اخبار سوريا

بعد إعلان دمشق اسوأ مدينة للعيش فيها،الصحفي زهير عبد العال:”كيف تكونين صالحة للحب و أنت هكذا”؟

بعد إعلان دمشق أسوأ مدينة للعيش

كتب الصحفي زهير عبد العال عن دمشق:

دمشق أسوأ مدينة للعيش !

يقولون أنكِ الأسوء في العالم، وأنكِ لاتصلحين للعيش أيداً، يعاملونكِ على أنكِ مدينةٌ منتهية الصلاحية أو أنكِ منتجٌ غير صالحٍ للاستهلاك البشري، لكن كيف تكونين صالحةً للحُب وأنتِ هكذا؟

ماسركِ يا دمشق؟

لماذا نحبكِ رغم كل التناقضات التي فيكِ؟

ماسر هذه الجدران والأحجار والأشجار والطرقات؟

ماذا صنعتي حتى تعمّرت بيوتك في أجسادنا وعربشت دوالي العنب على أيدينا؟

كيف فتحتِ شبابيك البيوت من أفواهنا ورفعت الأذان من حناجرنا؟

كيف دققت أجراس الكنائس في روؤسنا وأقمت كل الصلوات في محرابنا؟

كيف حفرتِ زواريبكِ في عروقنا وكيف جرت أنهارك في دمائنا؟

هل أنتِ ساحرة؟

أم أن الله جعلكِ هكذا!

دمشقُ… ربما أصبحتِ غير صالحة للعيش في نظرهم

فهم لم يجربوا أن يشربوا المياه الباردة من “حنفيات الشارع” المنتشرة فيكِ

لم يعرفوا كيف تمتد أيديكِ من الجدران العتيقة وتحتضن العاشقين أينما حلوا

لم يشاهدوا كيف تسهر أدراج بيوتكِ وأشجار النانرج والبرتقال لتلقننا الأدب والشعر كلمةً كلمة

لم يتسلقوا جبلكِ ويشاهدوكِ من الأعلى وأنتِ توزعين الطعام بين الناس

لم يسمعوا أنينكِ وأنتِ تبكين كل ليلةٍ على حالنا وحالكِ الذي وصلتِ إليه

إنهم لم يعرفوكِ يادمشق، ولايعرفون كم مجلداً كُتِبَ في حجار أزقتك الضيقة، ولا كم أغنية غنتها فيروز وغيرها لكِ

لم يعرفوا حارة الورد، والبيت المائل، وما معنى “عيرني كتفك”

لقد نظروا إليكِ كبلدٍ وحللوا اقتصادكِ كسائر البلاد، ولم يعرفوا ولن يعرفوا أبداً أنكِ روحٌ من الله على شكل مدينة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى