أخبار لبنانمقالات
غرف الظل على تيك توك… هكذا تُدار اللعبة من خلف الستار! !

بينما ينشغل الرأي العام بمشاهد الصراخ والشتائم بين المؤثرين على تيك توك، هناك ما هو أخطر، أعمق، وأقل ظهورًا. ما لا يُقال هو أن تيك توك في لبنان لم يعد مجرد مساحة ترفيه، بل شبكة معقّدة تديرها “غرف ظل” رقمية، تعمل وفق أجندات دقيقة ومربحة وخطيرة في آن.
استنادًا إلى شهادات خاصّة حصلنا عليها من ثلاثة مؤثرين سابقين (رفضوا الكشف عن هويتهم لأسباب أمنية)، هناك مجموعات مغلقة تُعرف داخليًا باسم “غرف القيادة”، تُدار على تيليغرام وإنستغرام، وتضم:
– صانعي محتوى “كبار” يتجاوز عدد متابعيهم 100 ألف.
– وسطاء ماليين.
– مشغّلين من الخارج (أغلبهم من تركيا أو الخليج).
– شخصيات سياسية تتواصل عبر وسطاء.
تُستخدم هذه المجموعات لتوجيه المحتوى المطلوب نشره، ترتيب اللايفات الهجومية، الاتفاق على “قصف” خصم رقمي معيّن، أو حتى الدفع مقابل استهداف طرف سياسي أو طائفي معيّن بهدف خلق رأي عام مزيّف أو أزمة مفتعلة.
بعض هذه الحسابات تتلقى تحويلات خارجية بالدولار أو عبر العملات الرقمية مقابل خدمات محددة، منها:
– إثارة الجدل الطائفي قبيل أحداث أو استحقاقات سياسية.
– تشويه صورة ناشطين أو معارضين.
– تسويق منتجات مشبوهة أو محتوى إباحي مغلف.
كما تبين من مصادر التحقيق أن أحد مؤثري اللايف الكبار في لبنان (والمعروف بخطابه العدائي) يتقاضى شهريًا أكثر من 5000 دولار من شركة تسويق تركية وهمية مقابل “خلق توتر مستمر وجذب التفاعل”.
في زاوية معتمة من هذا العالم، تنشط شبكات استغلال قاصرين. ويتم ذلك من خلال:
– إنشاء حسابات مزيفة لبنات أو أولاد بأسماء جذابة وصور جذابة.
– استدراج المتابعين لمحادثات خاصة ثم بيع هذه الحسابات لاحقًا على “الدارك ويب”.
– استغلال الأطفال أنفسهم في بثوث تحريضية أو مثيرة، مقابل إغرائهم بهدايا أو مكافآت بسيطة.
وهذه الحالات يُصعب تعقبها لأن المحتوى لا يكون دائمًا مخالفًا صريحًا لسياسات تيك توك، لكنه يحمل إيحاءات وتفاعلات مريبة جدًا.
أحد التكتيكات المستخدمة في المعارك الرقمية بين المؤثرين هو تنظيم حملات “ريبورت” جماعية ضد حسابات منافسة بهدف إسقاطها أو إيقافها مؤقتًا. ويتم ذلك عبر إرسال مئات التبليغات في وقت محدد، وغالبًا ما تنجح هذه الحملات بسبب الاعتماد الكبير من تيك توك على المراجعة الآلية.
بعض هذه الحملات، وفقًا لمصدر موثوق، تُدار من قبل موظفين سابقين في شركات سوشيال ميديا، مقابل بدل مادي.
كل ما سبق ليس نظريات مؤامرة، بل واقع رقمي موثق وشبه علني في بعض الدوائر المغلقة. تيك توك، الذي بدأ كمنصة للرقص والمقاطع القصيرة، تحوّل إلى حلبة حرب ناعمة، اقتصادية، نفسية، وطائفية.
لبنان، بلد هش سياسيًا وطائفيًا، لا يحتمل هذا الكم من الفوضى الرقمية غير المنظمة. والمطلوب فورًا:
تشكيل لجنة تحقيق رقمي من وزارتي الإعلام والعدل. والضغط على تيك توك لوضع “مراقب محتوى لبناني” محلي. ثم محاسبة من يثبت تورطه في التحريض الطائفي أو استغلال القاصرين. و إطلاق حملات توعية رقمية للشباب والأهالي حول مخاطر هذا العالم المستتر.
فمن يجرؤ على فتح الغرف المغلقة؟
برسم وزارة الاعلام و الاجهزة المعنية…





