الكوليرا سيغزو العالم… هل الدول مستعدة؟

الكوليرا يشق طريق العودة على مستوى العالم، إذ يقاتل العالم ويداه مقيدة خلف ظهره.
يعاني العالم من تضاؤل شديد في المخزون العالمي من لقاح الكوليرا عن طريق الفم، بعد أن توقفت شركة تصنيع الأدوية الهندية التي أنتجت حوالي 15 بالمائة من الإمدادات العالمية عن صنع اللقاح العام الماضي. وفي حين تعمل شركات أخرى على إنشاء قدرة إنتاجية جديدة، فإن المخزون الآن غير موجود.
فالطلب الكبير على جرعات اللقاح خلق ندرة هائلة في توافره، لدرجة أنه بمجرد إنتاج الجرعات، يجب أن شحنها على الفور إلى إحدى المناطق الساخنة الحالية للكوليرا في العالم.
وتُبرز هذه الندرة مشكلة كبيرة، وهي قلة الاستثمارات في مجال إنتاج اللقاحات، وغالباً ما يُعزى هذا إلى الفشل السياسي في الدول.
تنتشر الكوليرا في المناطق التي توجد فيها مياه ملوثة، وسوء صرف صحي، وحيث يعيش الناس في ظروف مزدحمة – مثل مدينة رفح، التي تضم حاليا أكثر من مليون فلسطيني نزحوا بسبب الحرب الإسرائيلية في غزة. ورغم هذا لم يتم اكتشاف الكوليرا هناك حتى الآن، إذ لا يمكن لأي شخص من خارج غزة جلبها، لكن تفشي المرض سيكون كارثياً نظراً للتدمير الكامل والممنهج للنظام الصحي في غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وعدم إمكانية الوصول إلى السلع الإنسانية مثل المياه النظيفة والأدوية.
وينتشر المرض عادة عندما يقوم شخص مصاب أو أشخاص بتلويث مصدر للمياه عن طريق التغوط فيه أو بالقرب منه. يصاب الناس بالمرض بعد شرب المياه الملوثة، ويعانون من الإسهال الحاد والقيء، وهو ما يمكن أن يقتل الشخص المصاب في غضون يوم واحد دون علاج.
إنه مرض لم تعد البلدان الغنية التي تتمتع بالمياه النظيفة والبنية التحتية الجيدة للصرف الصحي بحاجة إلى القلق بشأنه بعد الآن. لكن حالات الكوليرا آخذة في الارتفاع في جميع أنحاء العالم الآن بعد فترة من الانخفاض من عام 2017 حتى عام 2021، وفقا لقائد فريق الكوليرا في منظمة الصحة العالمية، فيليب باربوزا. هناك حاليًا فاشيات نشطة للكوليرا في زامبيا، وموزمبيق، والسودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وسوريا، وإثيوبيا، والصومال، وزيمبابوي، وهايتي.
وتقضي الكوليرا على 143 ألف شخص كل عام وهو رقم قد يكون أقل من الواقع، لأن بعض البلدان لا تملك القدرة على اكتشاف أو تجميع البيانات عن حالات الكوليرا. ووفقاً لبعض المقاييس، أصبح المرض أكثر فتكاً لأن العديد من المصابين لا يحصلون على الرعاية الصحية الكافية. وتؤدي الفاشيات المتزامنة في جميع أنحاء العالم إلى إجهاد موارد قطاع الصحة العالمي للاستجابة.




