إزدواجية الدولة: صمت أمام الغرب وصخب ضد إيران!

ناصر خزعل
تحت ضغط التحديات التي تواجه لبنان، تبرز ازدواجية واضحة في التعامل مع التدخلات الأجنبية، حيث يبدو أن القادة الرسميين وغير الرسميين يتبنون مواقف متباينة تجاه الدول المختلفة …
عندما يتعلق الأمر بدول الخليج، او أوروبا، أو أمريكا، نجد أن التدخلات المباشرة في الشؤون اللبنانية لا تثير أي إستنكار أو غضب وطني من قبل هؤلاء القادة مدعّي السيادة.
على سبيل المثال لا الحصر المقالات والتصريحات التي تناولت التدخلات السافرة من قبل الرسميين والمبعوثين الى لبنان والسفراء الأجانب في لبنان، ما أثار ذلك أي ردة فعل من قبل الحكومة اللبنانية أو ممن يدّعون السياده فعلى ما يبدو أن هناك قبولاً ضمنياً لهذه التدخلات، مما يثير تساؤلات حول السيادة الوطنية والاستقلال.
هل هناك اتفاقيات أو تفاهمات غير معلنة بين الحكومة اللبنانية وهذه الدول؟
أم أن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً في تشكيل مواقف القادة اللبنانيين ؟
في المقابل ، عندما يصرح مسؤول إيراني بخصوص قضية تهم لبنان أو مصالحه، نجد أن ردود الفعل تكون مختلفة تماماً فتراهم يتناوبون لا بل يتسابقون بالترويج لمفهوم “الهيمنة الإيرانية”.
والسيطرة الإيرانية ، وتُتهم إيران بالتدخل في الشؤون اللبنانية حتى ويصل بهم الأمر الى استغلال هذه التصريحات لتشويه صورة إيران وإثارة النعرة الوطنية وحتى الطائفية ضدها، والانكى من ذلك كله يتناولون شخصية الولي الفقيه، رغم أن معظم لا بل كل هذه التصريحات تهدف إلى دعم مصالح لبنان والشعب اللبناني.
من هنا نستنتج أن هناك إزدواجية واضحة في المعايير، من خلال التعامل مع بعض الدول بمعايير مختلفة تمامًا عن الأخرى.
في هذا السياق، يُطرح السؤال حول دور الإعلام في تشكيل الرأي العام وتأثيره على مواقف القادة اللبنانيين، هل يتم استغلال الإعلام لتشويه صورة بعض الدول وإثارة النعرة الوطنية ضدها؟
أم أن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً في تشكيل مواقف القادة اللبنانيين؟
في النهاية ، يبقى السؤال حول مستقبل السيادة الوطنية اللبنانية والاستقلال في ظل هذه الازدواجية في التعامل مع التدخلات الأجنبية. هل ستجد الحكومة اللبنانية القوة لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه التدخلات الأجنبية، بغض النظر عن مصدرها ؟
هل ستتمكن من تحقيق توازن بين المصالح الوطنية والعلاقات الدولية ؟
الوقت سيخبرنا…
ن . خ




