أخبار اقليميةمقالات

بين استنكار العاجزين ومكر الحلفاء: خديعة ترسم بالدم العربي!

ناصر خزعل

في أربعٍ وعشرين ساعة فقط، أضاءت سماء العرب بنيران الغدر الإسرائيلي – من أعالي جرود لبنان، إلى سوريا، وامتداداً إلى غزة الجريحة، فميناء تونس، وصولاً إلى قلب الدوحة… حيث كانت المفاوضات ستُخاض باسم السلام، لكن الغارات كانت هي اللغة الوحيدة التي تفهمها إسرائيل.

في الهرمل والبقاع الشمالي، دماء مقاومين سالت تحت سماء تواطأ معها الصمت الرسمي العربي. وفي سوريا، كما في كل مرة،  جاء القصف بلا استئذان، لا يفرّق بين موقعٍ أو سيادة، وسط صمت دمشق وغياب الموقف الرسمي او الاعلامي السوري الصريح تجاه حدث كبير. أما تونس، فاختبرت لأول مرة طعنة تُوجه من البحر، وسط استغراب ساكن وصمت مريب.

لكن الدوحة كانت ذروة الخديعة. قادة المقاومة الذين دخلوا إلى قطر بأمل وقف العدوان، وجدوا أنفسهم محاصرين بنيران جاءت بإحداثيات دقيقة، وبغطاء تفاوضي أمريكي–إسرائيلي. مفاوضات لم تبدأ، لكنها انتهت قبل أن تولد…

كل هذا يجري، وبعض العواصم العربية ما زالت تسوّق لإسرائيل كـ”شريك سلام”، ولأميركا كـ”وسيط نزيه”. تُكتب بيانات الإدانة بحبر بارد، بينما تُكتب خرائط العدوان بالنار.

إنه المكر الكبير… حيث تصبح الحروب معدة مسبقاً، والضحايا محاصرين بإسم التهدئة،  والخيانة تُدار من غرف زجاجية على شواطئ الخليج.

ويبقى السؤال لمن لم تطلهم النار بعد: كم بقي من الوقت قبل أن تصلكم ألسنتها؟ وكم بقي من كرامة قبل أن تكتبوا بيان إستنكاركم الأخير ….؟
ن . خ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى