
في حوار خاص مع مجلة “Arabic Daily News”، تشارك صانعة المحتوى لينا دنورة تجربتها الملهمة في عالم صناعة المحتوى. تتحدث لينا عن بداياتها، مسلطةً الضوء على بساطتها وشفافيتها التي تميزت بها في تقديم محتواها. كما تعبر عن رأيها في صناع المحتوى الناشئين، مشيرةً إلى التحديات والفرص التي تواجههم في هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك، تتناول لينا خططها المستقبلية وطموحاتها، حيث توجه رسالة ملهمة للشباب السوري والعربي، تدعوهم فيها إلى الإبداع والسعي لتحقيق أحلامهم.

لماذا اختارت لينا مجال الطبخ في تقديم المحتوى؟ وكيف ساعدتها البيئة المحيطة في تحقيق أهدافها؟
بدايةً، لم أكن قد قررت أن أكون صانعة محتوى، بل بدأت هذه الرحلة بالصدفة. كان لدي فضول لتعلم المونتاج، فقلت في نفسي: لماذا لا أتعلم شيئاً جديداً؟ تحدثت مع والدتي وأخبرتها أنني سأقوم بتصوير بعض المقاطع أثناء قطف الخضار من الأرض، بهدف التعلم فقط. لكنني نسيت الأمر بعد فترة.
ما فاجأني هو أن والدتي لم تنسَ تلك الفكرة، بل أكدت لي ضرورة تصوير المقاطع. في تلك الفترة، كنت قد تخرجت حديثًا، وكان والدي قد توفي منذ فترة قصيرة، مما جعلني أعاني من فقدانه. لذا، كانت والدتي ترغب في أن أملأ وقتي بأي نشاط. وبعد أن انتهينا من قطف الخضار، اقترحت عليّ أن أصور مقاطع وأنا أطبخ، وهكذا كانت البداية.
لقد لاقت الفيديوهات التي قمت بنشرها استحساناً كبيراً ، وزوجي أحبها كثيراً وأخبرني أنه يجب أن أنشرها على أوسع نطاق.
إذا أردنا الحديث عن الطبخ، فإنني منذ أن كنت في الحادية عشرة من عمري بدأت أكتشف حبي الكبير لهذه الهواية. في ذلك الوقت، قمت بطهي أول طبخة فول لبيت جدي. كان والدي، رحمه الله، ووالدتي يحبون الطبخ كثيرًا، وكانت أطباقهم لذيذة للغاية. يبدو أنني ورثت هذه الموهبة منهم.
البساطة والشفافية اللتان تتسمين بهما، هل كانتا أداةً ذا حدين؟ وكيف تتعامل لينا مع هذه الصفات؟
تُعتبر البساطة والشفافية من الصفات التي ميزتني في تقديم محتواي، وجعلتني قريبة من قلوب الناس بشكل كبير. عندما بدأت رحلتي في صناعة المحتوى، لم أفكر أبدًا أنه يجب عليّ تغيير أي شيء في شخصيتي، سواء كان لهجتي أو وصفات الطبخ التي أقدمها، أو حتى الأدوات التي أستخدمها.
كان في ذهني أنني إذا كنت أرغب في الاستمرار في هذا المجال، يجب أن أكون “لينا الحقيقية”، دون أن أغير أي تفصيل صغير من تفاصيل حياتي. بالطبع، تعرضت لبعض الانتقادات، لكنها كانت قليلة جدًا، حيث لم تتجاوز نسبتها 2% من التعليقات، والحمد لله على ذلك.
اليوم نرى العديد من صناع المحتوى المبتدئين الذين يتشبهون بأدائك أحياناً، بالأخص في مجال الطبخ. كيف تنظرين إليهم، مع العلم أنك من أهم المؤثرين في مجال الطبخ في سوريا؟
ألاحظ أن هناك صناع محتوى جدد يقومون بإنشاء أعمال تشبه مشروعي بشكل كبير. ويملؤني شعور جميل للغاية، إذ أستشعر أنني استطعت التأثير فيهم بطريقة إيجابية، مما دفعهم لاختيار طريق نظيف نحو الشهرة. لقد أقنعتهم بأننا، بطبيعتنا، محبوبون جدًا، وأن بساطة حياتنا ليست عيبًا، بل هي مصدر فخر لنا.
كما أنني أؤمن بأنه ليس من الضروري إجراء عمليات تجميل لنظهر أمام الكاميرا. لقد كنت أسعى جاهدًا لوصل هذه الرسالة دون الحاجة إلى التصريح بها، والحمد لله أنني تمكنت من تحقيق ذلك.
أتمنى لهم التوفيق في حياتهم، وأود أن أنصحهم بتقديم المحتوى بحب، وأن يسعوا لترك بصمتهم الخاصة التي تميزهم عن الآخرين في الفيديوهات، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية التي يجب أن تظل راسخة في أعمالهم.
دراستك لمجال الهندسة مختلفة تمامًا عن اهتماماتك. هل تفكرين في العمل في مجال دراستك؟
حالياً، لا أفكر في العمل في مجال دراستي، إذ أصبحت صناعة المحتوى هي شغلي الأساسي وقد استحوذت على وقتي بالكامل. ولكن، أهم شيء فعلته في حياتي هو الحصول على الشهادة الجامعية، لأنها تمنحني شعورًا بالأمان، وليس صناعة المحتوى.
لقد ساهم نجاحي في المرحلة الجامعية، خصوصًا في فرع دراسي يعد من بين الأصعب، في تعزيز معرفتي بكيفية تحقيق النجاح في مجال صناعة المحتوى وأي مجال آخر أحب العمل فيه. ومن الممكن أن أعود يومًا ما للعمل في مجالي الدراسي، ولكن في الوقت الحالي، أجد شغفي وإبداعي في عالم المحتوى.
ماذا ينتظر الجمهور بعد سفرك وزواجك؟ هل هناك مشروع مختلف لم يُبصر النور بعد؟
لا توجد مشاريع جديدة، ولكنني مستمرة في العمل بنفس الأسلوب الذي بدأت به، إن شاء الله. لقد بدأت حياة جديدة مع وجيه في مكان جديد، ولهذا السبب أحتاج إلى فترة من التركيز على المحتوى، حتى أتمكن من الحفاظ على ما يحبه المتابعون.
كيف أثرت حياة الريف على لينا وشخصيتها؟ هل تعاني لينا اليوم من صدمة الثقافة في بلد آخر؟
حياتي في الريف منحتني قوة، والطبيعة التي عشت فيها أعطتني راحة نفسية كبيرة. تعلمت أن أرضى بالموجود وأستمتع به كثيراً، وأحمد ربي في كل لحظة. إن طعم الخضار من الأرض مباشرة لا يشبه شيئاً آخر.
لم أتعرض لصدمة ثقافية أبداً. بالطبع، الحياة في دبي تختلف كثيراً عن حياتي السابقة، لكن علاقتي مع وجيه قديمة جداً، وكان يشرح لي تفاصيل الحياة هنا. كنت في انتظار اليوم الذي سنجتمع فيه بعد غياب، لذا كانت فرحتي بلقائه أقوى من أي شعور آخر. الحمد لله.
أخيراً، ما هي رسالة لينا دنورة لكل الشباب العربي، وبالأخص السوري ؟
أنتم مميزون، أذكياء ومبدعون. أود منكم أن تتحدوا الظروف وتنجحوا في دراستكم أولاً، ثم تختاروا المجال الذي تحبونه وتبدعوا فيه.
كونوا متفائلين دائماً بأن الغد سيكون أجمل. أتمنى لكم حياة مليئة بالخيرات والأمان والنجاح.
إعداد وتحرير : محمد وسوف




