ما هو واقع وصول الاشخاص ذوي الإعاقة للبحر في لبنان وماهي التشريعات والمبادرات والتوصيات لتلك المسألة

يشكل الوصول إلى الشواطئ والتمتع بالبحر حقاً أساسياً لكل فرد، ويكتسب هذا الحق أهمية خاصة للأشخاص ذوي الإعاقة. وفقاً للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي صادق عليها لبنان عام 2007, فإن التمتع الكامل والمساواة بجميع الحقوق والحريات هو حق مكفول للجميع دون تمييز.
واقع الوصول إلى الشواطئ في لبنان
تعاني الشواطئ اللبنانية من نقص في التسهيلات والبنية التحتية اللازمة التي تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة الوصول إليها بسهولة واستقلالية. هذا النقص يشمل مواقف السيارات المخصصة، والممرات المجهزة، والمرافق الصحية المناسبة، والكراسي المتحركة الخاصة بالسباحة، مما يحول دون تمتعهم بحقهم في الاستجمام والراحة.
التشريعات والقوانين الوطنية
يضمن القانون اللبناني حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث نصت المادة 18 من قانون حقوق الأشخاص المعوقين (القانون رقم 220/2000) على ضرورة تأمين الوصول إلى الأماكن العامة والخاصة دون تمييز. كما يشمل ذلك توفير التسهيلات اللازمة في المرافق الترفيهية، مثل الشواطئ والمنتجعات السياحية.
الجهود والمبادرات
شهد لبنان بعض المبادرات الإيجابية من منظمات المجتمع المدني والجمعيات المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تسعى لتحسين الوصول إلى الشواطئ. من بين هذه المبادرات، يمكن ذكر مشروع “بحر للجميع” الذي يهدف إلى تجهيز شواطئ عامة بمرافق تسهل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة، مثل ممرات خشبية ومقاعد متحركة تساعدهم على الوصول إلى الماء بأمان وكرامة.
التوصيات
– تطوير البنية التحتية: ضرورة تجهيز الشواطئ بالمرافق التي تتيح وصول الأشخاص ذوي الإعاقة بسهولة، مثل ممرات مخصصة ومواقف سيارات قريبة.
– تدريب العاملين تأهيل العاملين في المنشآت السياحية على كيفية تقديم الدعم والمساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة.
– التوعية المجتمعية: إطلاق حملات توعية لتعزيز فهم المجتمع لأهمية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وحاجتهم للاندماج في جميع نواحي الحياة.
– الشراكة والتعاون: تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق بيئة شاطئية شاملة، والعمل على تطوير السياسات والتشريعات بما يتماشى مع المعايير الدولية.
– التمويل والدعم الحكومي: توفير مخصصات مالية، وتخصيص جزء من الميزانية العامة لدعم مشاريع تطوير المرافق والخدمات لذوي الإعاقة.
– إصدار تشريعات ملزمة: اصدار تشريعات تلزم المرافق العامة والخاصة بتوفير خدمات لذوي الإعاقة، مع فرض عقوبات على الجهات التي لا تلتزم بهذه التشريعات.
ختاماً فإن توفير الوصول المستقل والكريم للشواطئ للأشخاص ذوي الإعاقة ليس مجرد واجب قانوني، بل هو خطوة أساسية نحو بناء مجتمع شامل يحترم حقوق جميع أفراده. فمن خلال الالتزام بالاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية، يمكن للبنان أن يكون مثالاً يحتذى به في مناصرة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
إسراء ياسر سعيد



