التحديات والمخاطر
وبوضوح، تواجه هذه الاستثمارات تحديات ومخاطر جدية، يعدّد شوشاني بعضاً منها: “أولًا، هناك عدم اليقين حول متى وكيف ستؤتي هذه الاستثمارات ثمارها. قد يؤدي الفشل في تحقيق العوائد المتوقعة إلى خسائر ضخمة، ما يثير مخاوف المساهمين والمستثمرين”. ومثلاً بعد إعلان شركة ألفابيت عن نتائجها المالية، شهد مؤشر ناسداك تراجعًا بنسبة 4 في المئة، ما يعكس القلق السائد في السوق.
ثانيًا، بحسب شوشاني، هناك تحديات لوجستية وتقنية تتعلق ببناء وتشغيل هذه البنية التحتية الضخمة، لأن “زيادة الطلب على الطاقة مثلاً قد يسبب اختناقات في الإمدادات، خاصة في الأماكن التي تواجه فيها شبكات الكهرباء ضغوطًا”. في كاليفورنيا، قد يستغرق توصيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالشبكة الكهربائية ما بين ست إلى عشر سنوات، وما قد يؤثر على خطط التوسع.
وأَضاف شوشاني إن “الاعتماد الكبير على شركات معينة مثل إنفيديا، التي تعتبر المورد الرئيسي لرقائق الذكاء الاصطناعي، يمثل خطرًا إضافيًا. أي خلل في قدرة هذه الشركات على تلبية الطلب قد يعطل سلسلة التوريد بأكملها”.
وطرح شوشاني إشكالية العرض والطلب التي تتحكم بجميع الأسواق. واليوم يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي طلبا مرتفعاً وعرضاً ضعيفاً، ما يسمح لهذه الشركات بتحقيق أرباح، ولكن قد نصل إلى مرحلة يصبح فيها العرض أكثر من الطلب، بسبب حدة المنافسة، وعندها سنشهد خسائر مالية كبيرة لدى الشركات”، مشيراً إلى أنّ “الذكاء الاصطناعي ليس رخيصاً، فتكلفة استخدامه وتطبيقه داخل الشركات عالية جداً”.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية
على الرغم من التحديات، تعتبر هذه الاستثمارات ضرورية لتعزيز القدرات التكنولوجية لشركات التكنولوجيا الكبرى، بفعل محورية الذكاء الاصطناعي في التحوُّل الرقمي، وتأثيره الكبير المتوقع على قطاعات مختلفة كالتصنيع والرعاية الصحية والتعليم.
علاوة على ذلك، يعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قدرة الشركات على الابتكار والتكيف مع متغيرات السوق. كما يمكن أن يسهم في تعزيز التفوق التكنولوجي والاقتصادي العالمي للولايات المتحدة. وبالتالي، فإن تعزيز الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي أمر محتم، والنجاح فيها قد يغير مستقبل الصناعة العالمية والعوالم الرقمية.