تنقسم الكتل النيابية حيال قراءة زيارة قائد الجيش العماد جوزف عون للسعودية قبل أسبوعين من موعد جلسة 9 كانون الثاني (يناير) المقبل، التي ستكون اختبارا للنواب الـ128 بعد أكثر من سنتين على الشغور.
مَن يؤيد ترشيح الرجل يستبشر خيرا بهذه الزيارة ويعول عليها لتعبيد الطريق أمامه إلى بعبدا، ولا سيما بعد مشاهدة صورة اجتماعه بوزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان ومجموعة المستشارين المولجين متابعة الملف اللبناني. ولم يتأكد ما إذا كان استقبله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، علما أن هذا اللقاء، لو حصل، لن يتم الإعلان عنه لجملة من الأسباب تخص الطرفين والمملكة أولا.
وثمة من يشبّه محطة عون في السعودية بالزيارة التي قام بها الرئيس بشير الجميل للمملكة قبيل انتخابه عام 1982، مع فارق الظروف وطبيعة الرجلين.
ويلمس مراقبون أن المملكة تعطي أولوية أكبر في الأسابيع الأخيرة لملف لبنان وتشعباته، ويتلقى النواب الداعمون لعون إشارة إيجابية من هذه المحطة في الرياض وما تمثله، ويرون فيها عامل دفع يعزز ترشيحه، ولو أنه لم يتم بعد الكشف عن مرامي الزيارة وظروفها، مع التذكير بأن المملكة تشكل عضوا رئيسيا في المجموعة “الخماسية” التي تمسك واشنطن بمفاتيحها، باعتراف الأعضاء العرب وباريس التي لم تنجح كل محاولاتها حتى الآن بواسطة الموفد جان- إيف لودريان الذي تبين أنه يحفر في الصخر السياسي في لبنان، ولم يتمكن من تحقيق طموحات الرئيس إيمانويل ماكرون المهتم ببلد مشرع على سيل من المشكلات.
ويقول بري إن “فرنسا تثبت أنها أمنا الحنون في أكثر من مفصل، ولو أن مسيحيين لم يعودوا يقتنعون بهذا الأمر”.
وبعد تجربة صعبة لماكرون لم تمكّنه من إيصال المرشح سليمان فرنجية إلى سدة الرئاسة، يحاول اليوم تسويق المصرفي سمير عساف الذي زار الرياض أكثر من مرة. ويعمل الأخير بهدوء على غرار نجاحاته في التعامل مع الأرقام والحسابات في تسويق برنامجه الرئاسي من خلال لقاءاته الأخيرة مع أكثر من قيادي ونائب، وقد توّجها بزيارته رئيس المجلس، ولوحظ أن المكتب الإعلامي في الرئاسة الثانية وزع خبرا عن الزيارة مرفقا بصورة، علما أن مرشحين يقصدون مقار رسمية ونيابية من دون ضجيج إعلامي.
والواقع أن عساف ليس “مقطوعا من شجرة” سياسية في الخارج، إذ لا يكتفي بعلاقته بماكرون ودوائر الإليزيه، بل ينسج علاقات جيدة مع أكثر من مسؤول في دول الخليج. ولا يخفي نواب يؤيدون انتخاب عون أنه في حال انعدام حظوظه لأسباب دستورية وسياسية لا يمانعون في تجيير أصواتهم لعساف إذا نجح الفرنسيون في تسويقه في المملكة، وقبلها في الولايات المتحدة التي تبقى اليوم في مقدم اللاعبين المؤثرين في لعبة انتخابات الرئاسة، ولا سيما بعد حصول تغييرات في المنطقة.
في المقابل، من لا يؤيد قائد الجيش، لا يخفي أن زيارته السعودية رفعت منسوب القلق لديه وبات يخشى “أمر عمليات خارجية” يصدر من أكثر من عاصمة طالبا من النواب انتخاب عون. من هنا تبقى الأنظار شاخصة إلى النواب السنّة الـ27 الذين يشكلون ثقلا انتخابيا كبيرا في عملية الانتخاب، ولا سيما أن خيارات النواب المسيحيين والشيعة والدروز واضحة أكثر. وإذا كان عون يخضع لامتحان سعودي فإن عساف وسائر المرشحين ينشطون على أكثر من خط، مع قرب حسم كل كتلة خيارها النهائي قبل جلسة انتخاب ستكون منقولة على الهواء بطلب من رئيس المجلس، “إلى آخر مكان في العالم”.
زر الذهاب إلى الأعلى