الدمار في لبنان بين فساد الداخل وضغوط الخارج

لا يزال الركام شاهداً على عدوان إسرائيلي خلف مشاهد الخراب والمعاناة، ولكن الغريب في لبنان أن الدمار لا ينتهي مع انتهاء الحرب. بل يبدأ فصل جديد من الصراع، هذه المرة بين أصحاب المصالح والنفوذ، في بلد تغرق فيه كل قضية، مهما كانت إنسانية، في وحل السمسرة والفساد.
مر أكثر من شهر على وقف إطلاق النار، ومع ذلك لم تُباشر أي جهة بأعمال رفع الدمار. السبب؟ خلافات بين المتعهدين والمسؤولين، ليس على كيفية إعادة البناء أو تخفيف معاناة المتضررين، بل على من سيحصل على الحصة الأكبر من “الغنائم”.
وزارة البيئة ترفض نقل الردم إلى الكوستابرافا، والمتعهدون يرفضون دفتر شروط وزارة الأشغال، مطالبين بما يناسب “مصالحهم”. حتى الحديد والألمنيوم المتناثر بين الأنقاض أصبح مادة للمزايدات. وفي هذه الأثناء، ينتظر أصحاب المنازل المدمرة أن تُحسم هذه النزاعات العبثية، ليبدأوا رحلة ترميم ما دمرته الحرب وأكلته جشاعة النفوس.
لكن المشكلة الأكبر ليست داخلية فقط. إعادة الإعمار مشروطة بمعادلة تفرضها الولايات المتحدة: لا دعم مالي أو سياسي دون نزع سلاح المقاومة وإغلاق المنافذ التي يمكن أن تعيد تسليحها. وحتى المساعدات من إيران، التي قد تسهم في التخفيف من الكارثة، مهددة بعقوبات دولية تُلوّح بها واشنطن.
هكذا، يُحاصر اللبنانيون بين مطرقة الاحتلال الإسرائيلي وسندان الفساد الداخلي، وبين الضغوط الدولية وأطماع أصحاب النفوذ. الدمار ليس فقط في المباني، بل في ضمائر البعض، الذين يرون في الكوارث فرصة للاستغلال والربح، بدل أن يكونوا سنداً لمن يحتاجهم في أصعب الأوقات.
بقلم: يوسف عبد النبي
زر الذهاب إلى الأعلى