أخبار اقليميةالرأي

المستشار فؤاد دبور نائب رئيس دائرة سوريا للمحكمة الدولية للتحكيم… زلزال الهيمنة”: الانفجار الكبير يعيد صياغة خرائط الدم في الشرق الأوسط

يدخل الشرق الأوسط اليوم مرحلة “الارتطام العظيم”؛ حيث سقطت كافة الكوابح الدبلوماسية تحت وطأة الانفجارات المتلاحقة التي لم تعد تستثني عاصمةً أو قاعدةً استراتيجية، من بغداد إلى الدوحة، ومن طهران إلى الرياض والمنامة. إننا لا نرصد مجرد “تصعيد عسكري” عابر، بل نحن أمام إعلان رسمي عن انهيار منظومة الأمن الإقليمي القديمة، لتبدأ مرحلة صياغة موازين القوى بالبارود والصواريخ العابرة للحدود، في مشهدٍ يضع المنطقة برمتها فوق صفيحٍ ساخنٍ لا يرحم.

هذا المشهد السريالي، الذي يمتد من استهداف المؤسسات السيادية في قلب طهران إلى دوي الانفجارات في عواصم الخليج العربي، يعكس تحولاً جذرياً في عقيدة الصدام؛ إذ انتقلنا من “حروب الظل” والوكلاء إلى المواجهة الصفرية المباشرة. إن استهداف القواعد الأمريكية في الأردن (قاعدة موفق السلطي) وقاعدة “فيكتوريا” في العراق، والأنباء عن تحركات اضطرارية للأسطول الخامس في البحرين، تؤكد أن طهران وحلفاءها قد اتخذوا قراراً استراتيجياً بجعل التكلفة الأمنية للوجود الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة تفوق القدرة على الاحتمال. هذا الانفجار لم يعد محصوراً في جبهة واحدة، بل تحول إلى “وحدة ساحات اضطرارية” جعلت من سماء المنطقة مسرحاً مفتوحاً للصواريخ والمسيّرات التي أثبتت قدرتها على إرباك أعتى المنظومات الدفاعية الغربية، مما يمثل سقطةً تقنية واستراتيجية لمفهوم “المظلة الأمنية” التي كانت تعتمد عليها دول المنطقة.

إن تداعيات هذا “الزلزال” تتجاوز غبار المعارك الميدانية لتضرب في عمق استقرار الطاقة العالمي وسيادة الدولة الوطنية؛ فنحن أمام تهديد وجودي لممرات التجارة الدولية ومنشآت النفط الحيوية، مما يضع الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية. إن ما يحدث اليوم هو عملية “كي وعي” جماعية، حيث أصبحت السيادة الوطنية للدول مجرد حبر على ورق أمام تدفق الصواريخ المنطلقة من كل حدب وصوب. إننا أمام مفترق طرق تاريخي: فإما انكسار كلي لمنظومة الهيمنة التقليدية وبروز قطبية إقليمية جديدة تدعمها توازنات دولية (روسيا والصين)، أو الذهاب نحو حرب استنزاف شاملة ستحرق الأخضر واليابس، ولن تخرج منها أي دولة بمأمن، مما يجعل هذه اللحظة هي الأخطر في تاريخ المنطقة الحديث، حيث باتت “لغة النار” هي الوحيدة المسموعة فوق ركام التفاهمات السياسية المحطمة.

المستشار فؤاد دبور

محلل وباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية

زهير عبد العال

صحفي سوري رئيس تحرير ديلي نيوز عربي في سوريا، مقدم برامج ومراسل لدى "إذاعة أرابيسك"، مدرب تعليق صوتي في "مؤسسة الحضارة الدولية"، ومعلق صوتي في "منصة بوسطة". أعمال سابقة: عمل مراسلاً لمنصة "ART syrian" الرياضية، ومراسلاً ومحرراً صحفياً لدى "مجلة رؤى الحياة"، بالإضافة إلى عمله معد برامج ومعلق صوتي لدى "منصة نيودوس"، ومعلق صوتي لدى "شركة يزن استوديو للإنتاج الفني" في تركيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى