
ناصر خزعل
في مرحلة دقيقة من تاريخ لبنان السياسي والأمني، وفي ظل تصاعد الضغوط الدولية والاعتداءات الصهيونية والتحديات الداخلية المتكررة، شكّل موقف رئيس مجلس النواب دولة الرئيس نبيه بري في الذكرى ل 47 لتغييب سماحة الامام السيد موسى الصدر، محطة وطنية لافتة في مواجهة محاولات الهيمنة على القرار اللبناني، ودعوة واضحة إلى التمسك بالثوابت الوطنية كسبيل وحيد لحماية الكيان والدولة.
وفي تصريحاته التي جاءت كصفعة على وجوه من يحاولون تشويه الواقع، او توظيف الخلافات لمآرب خارجية حملت في طيّاتها دعوة صادقة للوحدة الوطنية وحماية سيادة لبنان …
شدد الرئيس بري على أن ما طُرح في الورقة الأميركية لا يتوقف عند حدود نزع السلاح، بل يتعداه إلى المساس بجوهر السيادة الوطنية، من خلال فرض شروط تتجاوز الاتفاقات القائمة والواقع الميداني، وتحاول إخضاع لبنان لرؤية استراتيجية لا تخدم مصلحته .
وأكد الرئيس بري أن المواقف التي عبّر عنها عدد من الوزراء الشيعة خلال الجلسات الحكومية الأخيرة، لم تنطلق من أي خلفية مذهبية أو فئوية، بل جاءت انعكاساً لقراءة وطنية حريصة على رفض أي تنازل عن سيادة لبنان أو تحميل الجيش مسؤوليات لا تتناسب مع قدراته وإمكاناته في مواجهة العدو الإسرائيلي .
وأشار الرئيس بري إلى أن الكيان الإسرائيلي لا يزال يرفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، في ظل تجاهل دولي فاضح، بينما تتعالى بعض الأصوات لتجريد لبنان من عناصر قوته، في لحظة إقليمية حساسة تتطلب المزيد من التماسك الداخلي . ولفت إلى تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو التي تحدث فيها بوضوح عن “مهمة تاريخية لتحقيق إسرائيل الكبرى“، معتبراً أن هذه التصريحات تشمل لبنان بشكل مباشر وتشكل تهديداً وجودياً له .
وفي خضم هذه التحديات، دعا الرئيس بري إلى التمسك بروح التعاون والوحدة، مشيراً إلى أن إنجاز تشكيل الحكومة كان ثمرة هذا التعاون الوطني، وهو الطريق الوحيد للحفاظ على الاستقرار. كما حذر من خطورة المزج بين الجهل والتعصب في الأداء السياسي، مؤكداً أن مثل هذا السلوك هو مدخل حتمي إلى الفتنة والانهيار.
وفي ختام مواقفه، أكد دولته أن صيانة السيادة الوطنية لا تكون بالشعارات ، بل بالمواقف الصلبة والثابتة ، بعيداً عن الاصطفافات الإقليمية والحسابات الضيقة . فلبنان لا يُبنى إلا بإرادة أبنائه ووحدتهم ، وبموقف رسمي يعلو فوقالإملاءات الخارجية .
إن هذا الموقف الوطني الذي أطلقه الرئيس بري يأتي في لحظة فارقة ، ليعيد التأكيد أن لبنان لن يكون ساحة للوصاية ولا منصة لتصفية الحسابات ، بل وطناً سيداً، حراً، مستقلاً ، محكوماً بإرادة أبنائه ودماء شهدائه …
ن . خ




