أخبار لبنانالرأيمقالات

‎نزع السلاح: بندٌ مفخخ على طاولة الانقسام

ناصر خزعل

بين بندٍ واحدٍ من ورقة أميركية ـ إسرائيلية مشفوعة بالإمضاء السعودي وممهورة بالختم الخليجي تضم أحد عشر مطلباً، وورقة لبنانية كاملة تنادي بوقف العدوان وانسحاب الاحتلال وتسليم الأسرى وبدء الإعمار، وحصرية السلاح و، و، و…

اختار البعض في الحكومة أن يبدأ النقاش بما يُمزّق الداخل لا بما يُنقذ الوطن .

جلسة مجلس الوزراء المقرّرة غداً الجمعة تحمل في طيّاتها ما هو أكثر من بنود إدارية: إنها لحظة اختبار خطيرة، إذ يُطرح بندحصرية السلاح بيد الدولة” — وهو البند الأول من الورقة الأميركية ـ الإسرائيليةوالمنسوجة بخيوط الذوق الخليجي الرفيع كمدخل ظاهر للإصلاح، لكنه في جوهره تهديد مباشر لوحدة لبنان واستقراره .

في المقابل، الورقة اللبنانية التي تُعبّر عن حق لبنان في الدفاع، وكرامته في التفاوض، ومطالبه العادلة بوقف العدوان وانسحاب العدو، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، لم تُناقش ولم تُمسّ حتى الآن ، وكأنها مجرّد حبر على ورق.

ما الذي يُراد فعله؟

أي محاولة لإقرار خطة نزع السلاح تحت عناوين وطنية، من دون توافق حقيقي، ليست سوى عملية تفكيك ناعمة للمعادلة التي حفظت البلاد من السقوط الكامل . فالحديث عن نزع السلاح في ظل استمرار العدوان، وفي ظل العجز الرسمي عن الدفاع عن السيادة، يُشبه تماماً تجريد الجندي من سلاحه في خِضّم المعركة .

وزراء الثنائي الشيعي يدركون جيداً خطورة هذا الطرح، ولهذا كان موقفهم الواضح بالرفض، إذ لا يمكن مناقشةالسلاحفيما الاحتلال لا يزال فوق أرضنا، والدماء لم تجف، والجنوب لم ينم منذ أشهر.

النتائج المتوقعة في حال الإقرار

تفجير الداخل سياسياً وطائفياً، وإعادة البلاد إلى زمن الانقسام العمودي.

إسقاط آخر معالم التوازن الوطني، وفتح الباب أمام ابتزازات دولية لا تنتهي .

خنق المقاومة في لحظة تاريخية تشكّل ذروة المواجهة مع العدو .

إضعاف الورقة اللبنانية التفاوضية، وجعل لبنان مجرّد تابع يُنفّذ الإملاءات .

تهديد السلم الأهلي بانفجار غضب شعبي على قرارات لا تعبّر عن وجدان الناس

لبنان اليوم أمام مفترق خطير: إما تثبيت حقه بالسيادة والحماية والكرامة، أو تسليمه طوعاً إلى شروط العدو. وإذا كان هناك من يُريد فعلاً مناقشة حصرية السلاح، فلتُناقَش أولاً حصرية القرار الوطني، ورفع الوصاية المالية والسياسية ، وحصر العمالة لا المقاومة …..

السلاح الذي تحرر بفضله الجنوب، وثُبّت بفعله الردع، لا يُقايَض في سوق المزايدات. واللبناني الذي صمد في وجه العدو، لا تُطعن مقاومته على طاولة حكومة عاجزة….

   ن . خ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى