أخبار عربيةأخبار لبناناخبار سورياثقافةفن

‏”قبل آخر صفحة”.. مصاهرةٌ ثقافية جديدة بين سوريا ولبنان

 

زهير عبد العال

‏يستعد مسرح “بيريت” في العاصمة اللبنانية مطلع تشرين الأول المقبل لاحتضان العرض الأول لمسرحية “قبل آخر صفحة”، وهي التجربة المسرحية الأولى للصحفي السوري جورج درويش، من إخراج الفنان اللبناني مازن سعد الدين، وإنتاج الممثل والمنتج رالف س. معتوق الذي يشارك أيضاً في بطولتها إلى جانب الإعلامية والممثلة اللبنانية مي سحّاب.

‏بين السياسة والثقافة: المصاهرة الثانية عبر الفنون

‏العلاقات اللبنانية – السورية ليست محكومة بالسياسة وحدها، بل شُيّدت على مدى سنوات على أساس ترابط ثقافي واجتماعي متين يشبه مصاهرة من نوع آخر بين البلدين، تنسجها شراكات فنية وعائلية راسخة.

‏وفي هذا الإطار، تأتي مسرحية “قبل آخر صفحة” كتجربة جديدة تدون في سجلّ التعاون الثقافي بين البلدين، وتعيد التذكير بأن ما يجمع الشعبين أكثر بكثير مما يفرقهم.

‏كاتب يواجه “المافيات”

‏جورج درويش، الإعلامي المعروف ببرنامجه “دارما تايم”، قرر أن يخوض غمار المسرح بعد سنوات من العمل الصحفي وذلك بعد تجربة في سوريا وصفها بالفاشلة بسبب “الشللية” و”المافيات” المسيطرة على الوسط المسرحي والدرامي، حيث تُمنع الأصوات الجديدة من الوصول.

‏أما في لبنان، فقد وجد بيئةً تسمح للمنافسة العادلة، حيث يقاس نجاح الكاتب بمدى قوة النص لا بحجم علاقاته.

‏ماذا تقول “قبل آخر صفحة”

‏المسرحية تعتمد على الكوميديا السوداء لتصوير صراع شاب يعيش بين الماضي والحاضر والمستقبل.

‏وتناقش قضايا الهوية والتربية العائلية، إضافة إلى هموم الجيل العربي اليوم، مثل القضية الفلسطينية، وحياة السوري في لبنان، والضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الشاب اللبناني.

المسرحية تُقدَّم بلهجة لبنانية خالصة، ما يعكس رغبة الكاتب في الانغماس في البيئة المحلية.

‏مغامرة جديدة في بيروت

‏أكدت الممثلة والاعلامية مي سحّاب أنها أعجبت بالنص منذ قراءته، معتبرة أن خوض تجربة مع كاتب جديد ليس مغامرة خطرة، بل فرصة لإغناء العمل الفني.

‏أما المخرج مازن سعد الدين فشدّد على أن “أي نص هو مغامرة”، لكنه اختار النص لأنه ألهمه وفتح أمامه أفقاً إبداعيًا.

‏كذلك المنتج رالف س. معتوق اعتبر المسرحية مغامرته السنوية الخامسة، مؤكداً على أن الفن “لا يعرف الجنسيات ولا يتوقف عند الشعارات السياسية”، وهو ما دفعه إلى تبني النص والمشاركة في بطولته.

‏المسرح يجمعنا

‏إلى جانب بعدها الفني، تعكس المسرحية محاولة لتكريس خطاب ثقافي مشترك بين لبنان وسوريا، في زمن تطغى فيه الخلافات السياسية على المشهد، من خلال نص درويش، الذي ينطلق من تجربة فردية لكنه يتفرع إلى قضايا عامة، يسعى العمل إلى تقديم رؤية إنسانية تتجاوز الانقسامات، وتعيد التذكير بأن المسرح كان وما زال فضاءً للحوار المفتوح.

زهير عبد العال

صحفي سوري رئيس تحرير ديلي نيوز عربي في سوريا، مقدم برامج ومراسل لدى "إذاعة أرابيسك"، مدرب تعليق صوتي في "مؤسسة الحضارة الدولية"، ومعلق صوتي في "منصة بوسطة". أعمال سابقة: عمل مراسلاً لمنصة "ART syrian" الرياضية، ومراسلاً ومحرراً صحفياً لدى "مجلة رؤى الحياة"، بالإضافة إلى عمله معد برامج ومعلق صوتي لدى "منصة نيودوس"، ومعلق صوتي لدى "شركة يزن استوديو للإنتاج الفني" في تركيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى