أخبار اقليميةأخبار عربيةأخبار لبناناخبار سوريااخبار عالميةالرأيالرأيحرب لبنانحرب لبنان ٢٠٢٤

كيف يَنصب ترامب لـ “الشرع” مصيدة المواجهة مع حزب الله في لبنان ؟

بقلم الصحفي: زهير عبد العال
دمشق، يونيو 2026

​تزايد مؤخراً إصرار دونالد ترامب على دفع رئيس المرحلة الانتقالية السورية أحمد الشرع لخوض مواجهة عسكرية داخل لبنان لإنهاء حزب الله.

لا يعد هذا الإصرار مجرد رغبة دبلوماسية عابرة، بل إننا نرى فيه رأس حربة لمخطط دولي خبيث، يهدف المخطط إلى ضرب القوى الإقليمية ببعضها البعض، ما سيؤدي إلى استنزاف دمشق في صراع خارجي طويل الأمد.

​من ناحية أخرى، أصبحت الطبخة السياسية في واشنطن وتل أبيب مكشوفة التفاصيل. لذلك، فإن المطلوب أمريكياً هو استهلاك قدرات القوات السورية الحالية، في حرب استنزاف طاحنة ضد حزب الله. ومن ثمَّ، تبدأ فوراً عملية إضعاف أحمد الشرع نفسه بعد انتهاء المهمة مباشرة، فالإستراتيجية الغربية والإسرائيلية لاتحتمل وجود قوى أيديولوجية إسلامية على حدودها. ونتيجة لذلك، تتحرك هذه الأطراف بعداء واضح ضد السنة والشيعة معاً، والدليل على ذلك هو العداء المطلق لحركتي حماس وحزب الله.

​خيارات معقدة أمام الضغوط السياسية

​يقف أحمد الشرع اليوم أمام معضلة استراتيجية حرجة جداً. حيث إن التدخل العسكري المباشر في لبنان أو الرفض المطلق سيؤديان لنفس النتيجة، وبحسب المخطط الأمريكي ستتعرض الدولة السورية الجديدة لحصار خانق، لذا يجب على القيادة إيجاد هامش مناورة ذكي للنجاة.

​سيناريو القبول بالتدخل العسكري في لبنان

​في حال انصاع الشرع لابتزاز ترامب وقرر الدخول عسكرياً إلى الساحة اللبنانية فستحدث كوارث متعددة. أولاً، سيقحم القوات السورية في بيئة قتال شديدة التعقيد والتضاريس. ثانياً، سوف ينعكس هذا القرار ليفجر البيت السوري داخلياً، إذ إن الخطوة ستفتح الباب لتدفق الفصائل العراقية الموالية لإيران عبر الحدود. بالإضافة إلى ذلك، قد تتدخل إيران ذاتها لفتح جبهة استنزاف ضد الجيش السوري. وفي الوقت نفسه، ستستغل خلايا تنظيم “داعش” هذا الفراغ الأمني، بالتالي سيعيد التنظيم التمدد والسيطرة لهدم الاستقرار في دمشق.

​سيناريو رفض التدخل ومواجهة واشنطن

​في المقابل، قد يتمسك الشرع بموقفه السيادي المعلن ويرفض الانجرار للمواجهة تماماً. لكن واشنطن ستلجأ فوراً إلى خيار آخر وهو “الإحراق الداخلي”. بناءً على ذلك، ستعمد أجهزة الاستخبارات الدولية إلى رفع غطاء الاستقرار عن دمشق، ومن ثمَّ سيتم ضرب الاستقرار الاقتصادي والسياسي مباشرة. علاوة على ذلك، ستحرك الأطراف الدولية أوراق الفوضى الأهلية والأمنية، والهدف من ذلك هو تسريع إضعاف الحكم من الداخل دون تدخل خارجي مباشر.

​الفخ المزدوج لإحداث الشرخ الداخلي

​الجدير بالذكر أن ملامح هذا التوظيف الاستخباراتي الخبيث بدأت تظهر بالفعل. حيث شهدت الشوارع السورية خلال الأيام الماضية تحركات مريبة ومدروسة بعناية. على سبيل المثال، خرجت مظاهرات ذات طابع طائفي مقلق في بعض المناطق. كذلك، انتشرت مشاهد صادمة لمجموعات تنفذ عمليات سحل وقتل في الطرقات، وكان ذلك في دمشق ومحافظات أخرى تحت شعار الثأر. بناءً عليه، تحججت هذه المجموعات بتأخر ملف العدالة الانتقالية.

في الواقع، تمثل هذه المشاهد رسائل نار استخباراتية واضحة، والهدف منها هو إيقاع قيادة دمشق في فخ مزدوج لضرب شرعيتها كالتالي:

​خيار تجاهل الفوضى

إذا تجاهلت حكومة الشرع الفوضى الطائفية فسينقلب الشارع السني المعتدل والطبقة الحقوقية ضدها. بالإضافة إلى ذلك، ستفقد الأقليات الثقة تماماً في مؤسسات العهد الجديد. بناءً على ذلك، لن يصدق أحد شعارات بناء دولة القانون، ونتيجة لذلك قد تتحرك هذه المكونات للدفاع عن نفسها عسكرياً، وبالتالي يمهد هذا السيناريو الكارثي لحرب أهلية تفكك البلاد.

​خيار استخدام القوة

أما إذا قررت الأجهزة الأمنية التدخل بقسوة لكبح هذه المجموعات فالنتيجة مغايرة. حيث ستسعى الدولة لفرض هيبتها بالقوة، لكن الأطراف الخارجية ستستغل هذا الصدام فوراً. بناءً عليه، ستقوم بتأليب القواعد الفصائلية والمتشددين ضد الشرع، ومن ثمَّ سيتعرض للاتهام بالمهادنة والارتداد عن مبادئ التغيير، بالتالي ستنقلب الحواضن المحلية ضده بشكل كامل.

​الفوضى المنظمة هي الحل المفضل للغرب

​في نهاية المطاف، يدرك المطبخ الاستخباراتي الدولي خطورة الوضع الحالي بشكل دقيق. حيث يمثل “شبح داعش” الخط الأحمر الذي يمنع الفوضى المطلقة في المنطقة، لذلك هم لا يريدون إسقاط مؤسسات الدولة السورية بشكل كامل، بل يطمحون فقط لإنتاج نظام تكنوقراطي منزوع الأنياب بلا أيديولوجيا سياسية ليكون راضخاً للمطالب الدولية.

​من هذا المنطلق، يتعامل ترامب مع النظام السوري كـ “بندقية في يده” فقط. حيث يراد من دمشق تنظيف الجغرافيا السورية من النفوذ الإيراني، بالإضافة إلى خنق حزب الله لوجستياً عبر إغلاق الحدود المشتركة، والجدير بالذكر أن هذا الإغلاق قد تم بالفعل على أرض الواقع.

​لكنني أظن أن هذه المهمة الموكلة للنظام مؤقتة للغاية. وبمجرد انتهائها ستتغير السياسة الأمريكية تماماً اتجاه دمشق. كذلك في حال استعصاء دمشق ورفضها الدخول البري إلى لبنان ستنفذ خطة بديلة، حيث إن خطة الإطاحة بالجميع عبر فخاخ الشارع جاهزة تماماً. بالتالي، سيتم تحريك الفوضى الأمنية فوراً، وهذا يثبت للعيان أن واشنطن تتخلص من حلفائها دائماً، بمجرد انتهاء تقاطع المصالح المشتركة بينهم.

زهير عبد العال

صحفي سوري رئيس تحرير ديلي نيوز عربي في سوريا، مقدم برامج ومراسل لدى "إذاعة أرابيسك"، مدرب تعليق صوتي في "مؤسسة الحضارة الدولية"، ومعلق صوتي في "منصة بوسطة". أعمال سابقة: عمل مراسلاً لمنصة "ART syrian" الرياضية، ومراسلاً ومحرراً صحفياً لدى "مجلة رؤى الحياة"، بالإضافة إلى عمله معد برامج ومعلق صوتي لدى "منصة نيودوس"، ومعلق صوتي لدى "شركة يزن استوديو للإنتاج الفني" في تركيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى