بعد انتهاء الاجتماع الأمني المصغر الذي عقد في “الحفرة”، وهو المركز الذي يتم فيه اتخاذ أخطر القرارات الأمنية الإسرائيلية، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إضافة بند جديد إلى أهداف الحرب: عودة سكان الشمال إلى منازلهم “بكل الوسائل العملية المتاحة”. لكن هذا الإعلان، الذي قد يبدو ظاهريًا خطوة إنسانية، لا يمكن قراءته إلا كدليل على عمق الأزمة التي تواجهها إسرائيل في ظل قدرات المقاومة المتزايدة.
حزب الله، الذي أرغم العدو على وضع الشمال تحت حسابات أمنية جديدة، جعل من المستحيل على إسرائيل أن توفر شعورًا بالأمان لسكان هذه المناطق. القرار الإسرائيلي هذا ليس إلا انعكاسًا لحالة الضعف التي تعيشها حكومة نتنياهو أمام مقاومة تمتلك القدرة على تغيير معادلات الردع. فإسرائيل، بدلاً من معالجة جذور الأزمة الحقيقية والمتمثلة في احتلالها وتعدياتها، تحاول الآن تهدئة الرأي العام الداخلي بوعود قد لا تكون قادرة على الوفاء بها.
الحديث عن “كل الوسائل المتاحة” يعكس نوايا تصعيدية، لكن التجربة أثبتت أن أي تصعيد جديد لن يكون في مصلحة إسرائيل. المقاومة اليوم أقوى وأكثر استعدادًا لمواجهة أي تهديد، وقد أظهرت على مر السنين أن معادلة الردع ليست في صالح العدو.
في النهاية، يبدو أن هذا الإعلان ليس إلا محاولة يائسة لاحتواء أزمة داخلية وتخفيف الضغط على الحكومة، التي باتت عاجزة عن تقديم حلول حقيقية.
بقلم: حسين عبدالله
زر الذهاب إلى الأعلى