من يعرف منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وجبالها الوعرة وبيئتها الصعبة، قد يستطيع فهم جزء من تعقيد الكمين المبارك الليلة الماضية.
قراءة في المشهدية والتفاصيل:
1- استخدام أسلحة ذات مديات قصيرة نسبيًا يعني أن الشباب كانوا على مقربة من الحدود في أصعب الجغرافيا للتمويه والاستتار، بعكس ادعاءات العدو عن تحييد قدرة حزب الله على الرؤية والرماية قرب الحدود.
2- التأكيد على قدرة المقاومة للعمل تحت أي ظروف، ليلًا نهارًا، صيفًا شتاءً… فلا الظلام يحمي العدو، ولا الثلوج حمته من عمليات سابقة، وساعات الليل مقتلةٌ كساعات النهار ولا أمان للرهان الإسرائيلي على عامل التوقيت.
3- قدرة معلوماتية وعملياتية كبيرة، فرغم “كُبر” الهدف واتساع نطاقه الجغرافي على امتداد حوالي 100 متر، استطاعت المقاومة تركيز نيرانها المدفعية والصاروخية الموجّهة بشكل منظّم ومدروس، وهو ما يجري عادةً في الكمائن، من استهداف مقدمة القوة ومؤخرتها لحجز الباقي في “المقتل” بينهما.
4- إدارة النيران: تنظيم عمليات الإشغال للمواقع القريبة لمنعها من استهداف قوة الانقضاض المنفذة للكمين، أو تقديم تلك المواقع المساندة للقوة المستهدفة، فشاهدنا رمايات مدفعية على المواقع أثناء العملية وبعدها، ما سهّل على الإخوة الانسحاب إلى تموضعاتهم بأمان.
5- التحكّم بالميدان: نقطة هامّة يغفلها الكثيرون، وتُسجّل للمقاومة، أن تنفّذ كمينًا وتناور بإشغال المواقع، ثم القصف المكثف لساعات يعني أنك تتحكم بالميدان، ولم تكن العمليات كمن يضرب ويهرب، أبدًا، باتت المقاومة تبادر وتتحكم وتدير الميدان باقتدار وحتى لساعات طويلة تحت نيران وأعين الوسائل الإسرائيلية المتطورة.
زر الذهاب إلى الأعلى