اخبار عالمية

قبل تنصيبه… ترامب يشعل “حرباً أهلية” جمهورية

يأتي ذلك، في اليوم الـ453 للحرب على غزة، حيث استمرت الغارات الإسرائيلية على القطاع، في حين كشف تحقيق لصحيفة هآرتس أن قائد الفرقة 252 نفذ عمليات بغزة من تلقاء نفسه وسمح لأشقائه بتشكيل قوة لهدم المباني في القطاع.

في سياق متصل، قال مدير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية إن هناك تدميرا ممنهجا لمستشفيات قطاع غزة، وإن إسرائيل لا تريد الالتزام بالقانون الدولي.

عملياً، أطلق الرئيس المنتخب دونالد ترامب البلبلة بشكل غير مقصود بعدما عيّن في 22 كانون الأول (ديسمبر) رجل الأعمال من أصل هندي سريرام كريشنان مستشاراً أول لسياسات الذكاء الاصطناعي. بفعل تشجيع الناشطة الترامبية لورا لومر، غضب جزء من القاعدة الترامبية، لأن تعيين الرجل مثّل بحسب رأيهم خيانة لمبادئ “أميركا أولاً”. وقالت لومر في اليوم التالي إن كريشنان وأمثاله في الإدارة هم “يساريون مخضرمون” وانتقدتهم لأنهم يدعمون إزالة سقف الجنسية لمنح البطاقة الخضراء كما إزالة القيود المفروضة على هجرة أصحاب الكفاءة.

لم يسهّل ماسك المهمة على نفسه كثيراً. فهو أبدى إعجاباً برأي صاحب حساب على منصة “أكس” كتب أن الأميركيين “متخلفون” جداً كي يلبوا حاجة وادي السيليكون لمهندسين أكفاء. كما وصف ماسك معارضيه بأنهم “عنصريون”. وبعدما وجه شتيمته إلى منتقديه في 28 كانون الأول، والتي يبدو أنها إعادة صياغة لجملة وردت في فيلم قديم، وعد بأنه سيذهب إلى الحرب حول هذه المسألة “بطرق لا يمكن أن تفهموها”.

حتى شريك ماسك في رئاسة وزارة الكفاءة الحكومية الجديدة فيفيك راماسوامي، وهو من أصول هندية، كان قاسياً ولو بطريقة غير مباشرة في انتقاد الأميركيين. فهو كتب على منصة “أكس” أن الولايات المتحدة بحاجة إلى مهاجرين لأن الثقافة الأميركية بنيت في العقود الماضية إلى حد كبير على الكسل ومشاهدة المسلسلات التلفزيونية وتفضيل التواضع الفكري على الامتياز.

تأييد ترامب لبرنامج التأشيرات ربما خفف الجدل الداخلي… لفترة قصيرة على الأرجح. لقد ساعد ترشح ترامب على إخفاء خلافات داخلية عميقة بين الجمهوريين. بعد دعم ماسك لترامب خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، أشاد بانون بخطوة الملياردير بالرغم من أنه اعترف بخلافه معه “حول كل شيء، وخصوصاً الصين”.

لكن بمجرد فوزه بالانتخابات الرئاسية، وحتى قبل دخوله البيت الأبيض، اشتعلت النيران المستعرة بهدوء تحت الرماد. فموضع النقاش الحاد ليس الهجرة غير الشرعية التي يتفق عليها الطرفان، بل أساس الهجرة التي قد تفرض خطراً على الأمن القومي والداخلي وطريقة العيش الأميركية كما كتب المحلل البارز في “نيوزويك” جوش هامر الذي دعم قاعدة “ماغا” بمواجهة أقطاب التكنولوجيا. بحسب رأيه، أصبحت أميركا “مُبَلقنة”، ذاكراً أن 71 في المئة من العاملين في وادي السيليكون هم من الأجانب، بينما عجز 74 في المئة من خريجي العلوم في أميركا عن إيجاد وظائف في اختصاصاتهم.

ما أوصل ترامب إلى الرئاسة هو تحالف عريض بين تيارات فكرية وإثنية متنوعة تحت مظلة واسعة لليمين. من بين هذه التيارات، رواد الأعمال والتكنولوجيا الأثرياء والطبقة العاملة. بتعيين واحد فقط، أدرك ترامب صعوبة التسوية بين الطرفين؛ صعوبة قد ترسم صورة أولية عما ينتظره في الولاية المقبلة. وهذا على صعيد الداخل الجمهوري وحسب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى