
السيد حسن نصر الله، الأمين العام الثالث لحزب الله، وُلد في عام 1960 في بلدة البازورية الصغيرة في جنوب لبنان. منذ نعومة أظافره،كانت حياته مليئة بالتحديات والفرص التي شكلت مستقبله. بعد اغتيال السيد عباس موسوي، تولى منصب الأمين العام لحزب الله. ورغمكونه أصغر أعضاء مجلس الشورى سناً، كان له حضور قوي وشخصية مؤثرة جعلت مجلس الشورى يختاره بالإجماع لهذا المنصب الكبير.
بفضل خطبه الحماسية التي كانت تشعل الحماسة في قلوب المستمعين، اكتسب السيد نصر الله شعبية واسعة في العالمين العربيوالإسلامي. وكان له دور محوري في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، مما جعله رمزًا للمقاومة. لعل أبرز اللحظات التي رسخت مكانته فيالقلوب كانت خلال حرب 2006، حينما تصدت المقاومة اللبنانية للعدوان الإسرائيلي ودفعت الجيش الإسرائيلي إلى الانسحاب من جنوبلبنان دون أن تحقق أهدافه، ما أكسبه شهرة كبيرة وزاد من شعبيته.
أصبح اسم السيد حسن نصر الله مرتبطًا لا فقط بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، بل أيضًا بمناهضة النفوذ الغربي في المنطقة، ليحظى بلقب“سيد المقاومة” ويظل رمزًا من رموز الصمود والمقاومة في العالم العربي.

السيد الشهيد حسن نصرالله، ذلك الرجل الذي لطالما انتظرنا خطاباته، والتي كان لها تأثير عميق في قلوب الصغار قبل الكبار. إنه الرجلالأيقوني، المؤمن، الصبور… الذي سيوارى في الثرى يوم الأحد، 23 شباط، إلى جانب رفيقه السيد هاشم صفي الدين.
في خطوة جبانة، اغتاله إسرائيل عبر غارات هزّت لبنان. في يوم الجمعة، 27 ايلول، سُمعت انفجارات متتالية، حيث استهدفت طائرات سلاحالجو الإسرائيلي ذلك الجسد الطاهر، بعد أن أطلقت 80 قنبلة خارقة للتحصينات، تزن الواحدة منها طناً، وقادرة على الاختراق بعمق يتراوحبين 50 و70 متراً تحت الأرض.
وفي كلمات ثقيلة وحزينة، أعلن حزب الله أن “سماحة السيد، سيد المقاومة، العبد الصالح السيد حسن نصرالله، انتقل إلى جوار ربهورضوانه شهيدًا عظيمًا، قائدًا بطلًا، مستبصرًا، حكيمًا، شجاعًا، مؤمنًا، ملتحقًا بقافلة شهداء كربلاء النورانية الخالدة في المسيرة الإلهيةالإيمانية على خطى الأنبياء والأئمة الشهداء“. جاء هذا البيان كالصاروخ في أفئدة الناس، فعمّت أصوات الحزن والبكاء والرصاص فيأرجاء لبنان.
لقد ارتحل هذا السيد العظيم إلى جوار الشهداء، إلى ذلك المسكن الطاهر، إلى تلك الروضة المباركة، إلى الجنة، حيث يخلد من تعب الدنياوبطش إسرائيل، وخيانة العرب، وغدر من حوله.
وبحجم الحب الذي يكنّه الناس لهذا الرجل الباسل والعزيز، يؤمنون أنه ما زال على قيد الحياة، وأنه في لحظة استراحة، وسيظهر الأمينالعام لهم بتلك العباءة السوداء، والشيبة الميمونة، ليُلقي ذلك الخطاب ويقول: “أيها الأحبة، أيها الكرام، يا أشرف الناس وأطهر الناس“. سيظل السيد هو سيد الأمة، سيد الشهداء، الأمين العام، والشهيد الحي.
إلى اللقاء مع انتصار الدم على السيف، إلى اللقاء في الشهادة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




