أخبار اقليميةسياسة

الإمام الخامنئي: إصرار بعض الحكومات المستبدة على المفاوضات ليس لحل القضايا بل للهيمنة

لمناسبة شهر رمضان المبارك، استقبل آية الله العظمى الإمام السـ.ـيـ.ـد علي الخامنئي، اليوم السبت، رؤساء السلطات الثلاث وجمعًا من المسؤولين العسـ.ـكر يين والحكوميين في الجمهورية الإسلا مية الإيرانية، وذلك في حسينية الإمام الخميني (رض).

وفي مستهل كلمته خلال اللقاء، قال الإمام الخامنئي: “أشكر فخامة الرئيس الدكتور مسعود پزشکيان على كلمته القيّمة والمفيدة.. ما قاله كان واسع النطاق ونافعًا، ولكن أكثر ما يجذب انتباهي – وقد أخبرته بذلك مرارًا – هو الدافع القوي الذي يتحلّى به .. هذا الإحساس وهذه الروح القتالية قيّمة للغاية: “نحن قادرون، وسننفذ، وسنتابع، ونعتمد على الله وحده ولا نتكل على غيره” .. إنها ميزة عظيمة لديه، وبإذن الله، سيستطيع تحقيق هذه الأهداف بعونه تعالى.. آمل أن يتمكن، في وقت غير بعيد، من الوقوف أمام الشعب ليزف إليهم بشرى تنفيذ هذه المشاريع العظيمة، ويُدخل الفرح إلى قلوبهم”.

 وأضاف الإمام الخامنئي: “لا يمكننا أن نتبع أسس الحضارة المادية الغربية في مختلف شؤوننا السياسية والاقتصادية وغيرها. من المؤكد أن الحضارة الغربية لها مزاياها؛ لا شك في هذا. علينا أن نتعلم كيف نستخدم كل ميزة، في أي مكان في العالم، في الغرب والشرق، في القريب والبعيد، أينما كانت هناك ميزة، يجب علينا أن نفعل ذلك ولا شك في هذا. ولكننا لا نستطيع أن نعتمد على أسس تلك الحضارة؛ فأسس تلك الحضارة هي أسس زائفة. وهذا يتعارض مع مبادئ الإسلام. إن قيم تلك الحضارة هي قيم مختلفة. فكما ترون، قانونيًا واجتماعيًا وإعلاميًا، فإنهم يحققون بسهولة أشياء أنتم كمسلمين ومطلعين على القرآن تخجلون حتى من التفكير فيها. لذلك لا ينبغي لنا أن نفعل بشكل يشمل علينا قوله تعالى : «فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ»”.

وتابع سماحته: “إن المعايير المزدوجة في الغرب هي حقًا وصمة عار على الحضارة الغربية وإنها تفضح ادعاءاتها.. إنهم يزعمون حرية تدفق المعلومات. هل هو حقًا يكون كذلك؟ هل هناك حرية تدفق للمعلومات في الغرب الآن؟ هل تستطيع في أجهزة الفضاء الإلكتروني الغربية أن تذكر اسم الحاج قاسم أو اسم السـ.ـيـ.ـد حسن نصـ.ـرالله أو اسم الشـ.ـهـ.ـيد هـنــية؟ هل تستطيع أن تحتج على الجرائم التي ترتكب في فلسـ.ـطين ولبنان وغيرها؟ هل تستطيع أن تنكر الفظائع المزعومة التي ارتكبتها ألمانيا في عهد هتلر ضد اليهود؟ هذا هو التدفق الحر للمعلومات في الغرب! لقد كشفت هذه الحضارة اليوم عن ذاتها”.

وأشار الإمام الخامنئي إلى مزاعم بعض الدول الغربية والولايات المتحدة بشأن التفاوض وقال: “إن إصرار بعض الحكومات المستبدة على المفاوضات ليس من أجل حل القضايا، بل من أجل الهيمنة وفرض رغباتها”، مؤكدًا: “أن الجمهورية الإسلا مية الإيرانية لن تقبل إجراء رغباتها بالتأكيد”.

وتابع سماحته قائلًا: “الدول الأوروبية الثلاث أيضًا تقول إن إيران لم تف بالتزاماتها النووية في الاتفاق النووي! يجب أن يُسأل عنهم: هل أوفيتم أنفسكم بالتزاماتكم؟ تقولون إن إيران لم تنفذ التزاماتها في الاتفاق النووي، فهل نفذتم التزاماتكم في الاتفاق النووي؟ لا لم تلتزموا منذ ذلك اليوم الأول! حيث إنه بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي، وعدتم بالتعويض بطريقة أو بأخرى، ولكنكم لم تلتزم حتى بوعدكم هذا”.

وصرّح الإمام الخامنئي: “للوقاحة حدود.. كيف يمكن أن لا تلتزم نفسك بتعهداتك وتقول للآخرين أن يلتزموا! لقد تسامحت الحكومة في ذلك الوقت مع هذا الأمر لمدة عام، ثم تدخل مجلس الشورى الإسلا مي. حسنًا، كما ترون، لقد أقر المجلس قرارًا، ولم يكن هناك أي سبيل آخر. إنه الآن أيضًا الأمر كذلك، لا طريق أمام التنمر والهيمنة”.

وتابع مستطردًا بقوله: “في مواجهة المشاكل ماذا يجب علينا أن نفعل الآن؟ أحد الأشياء الأولى التي يجب القيام بها هو التماسك الداخلي للأنظمة. ويجب أن تكون الوكالات المختلفة، بما في ذلك تلك الموجودة ضمن السلطة التنفيذية، مترابطة ومتعاونة بشكل كامل، ويجب أن تعمل السلطات الثلاث معًا، ويجب أن تعمل القوات المسـ.ـلحة معًا”.

وأضاف: “إذا أردنا للأمور أن تتحرك إلى الأمام، فلا بد أن يحدث هذا التماسك بالمعنى الحقيقي للكلمة”، مردفًا: “لحسن الحظ، هذا هو الحال إلى حد كبير اليوم، على أعلى المستويات. ويجب أن يكون هناك نفس التماسك والتعاون على المستويات الأدنى أيضًا”.

وقال الإمام الخامنئي: “من أهم القضايا المتعلقة بالاقتصاد هو إصلاح النظام النقدي للبلاد، وفي المقام الأول تعزيز العملة الوطنية. والآن يتوجب على الخبراء اختيار سياستهم وبرنامجهم ونوعية عملهم. لا بد من تعزيز العملة الوطنية، وهذا يؤثر على واقع حياة الناس وعلى سمعة البلاد”.

وتابع سماحته: “حتى لو قالوا مثلًا إن هناك صيغة مفادها أنه إذا تحركنا فإن التضخم سينخفض، ولو إلى رقم واحد؛ لكن سعر الصرف يصل إلى مبلغ كذا، هذا غير صحيح. لأنه إذا فقدت العملة الوطنية قيمتها بسبب ارتفاع سعر الصرف، مهما كان معدل التضخم منخفضًا، فإن هذه الأموال لا قيمة لها ولا قوة شرائية للفقراء والضعفاء. إذا أردنا زيادة القدرة الشرائية للناس، فلا بد من الاهتمام بالعملة الوطنية.. أحد الأشياء الأساسية هو هذا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى