أخبار لبناناخبار سوريامقالات

مزارع شبعا الأرض العالقة بين التاريخ والسياسة… هل هي لبنانية أم سورية؟

كتب حسين عبدالله

مزارع شبعا، تلك البقعة الجغرافية الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 14 كيلومترًا مربعًا، تقف في قلب نزاع طويل بين لبنان وسوريا وإسرائيل. فبينما يصر لبنان على أن هذه الأراضي لبنانية، تستمر إسرائيل في احتلالها منذ عام 1967، بينما تلتزم سوريا بالصمت الرسمي، مما يخلق وضعًا معقدًا يجمع بين الجغرافيا والتاريخ والسياسة.

تقع مزارع شبعا عند السفوح الجنوبية الغربية لجبل حرمون، وتمتد عبر تلال خصبة يستخدمها المزارعون اللبنانيون منذ قرون. خلال العهد العثماني، كانت هذه المنطقة تابعة إداريًا لقضاء حاصبيا في جبل عامل، مما يرسخ لبنانية الأرض تاريخيًا. ومع ذلك، عند فرض الانتداب الفرنسي على المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى، لم يكن هناك ترسيم دقيق للحدود بين لبنان وسوريا، مما أدى إلى الالتباس الذي استمر حتى اليوم.

الوثائق التاريخية والدلائل عدة وثائق تثبت لبنانية مزارع شبعا:

• الوثائق العثمانية: صكوك ملكية محفوظة في الأرشيف العثماني تثبت أن الأراضي كانت جزءًا من قضاء حاصبيا.

• الخرائط الفرنسية: خرائط من ثلاثينيات القرن الماضي تُظهر أن المزارع تقع ضمن الحدود اللبنانية.

• الوثائق السورية: أطروحة دكتوراه نُشرت في جامعة دمشق عام 1961 تُظهر أن المزارع داخل الحدود اللبنانية.

• التصريحات الرسمية اللبنانية: الحكومات اللبنانية المتعاقبة قدمت مستندات رسمية تؤكد لبنانية المزارع إلى الأمم المتحدة.

الاحتلال الإسرائيلي والصراع السياسي:

خلال حرب 1967، احتلت إسرائيل الجولان السوري، ومن ضمنه مزارع شبعا، التي كانت تُدار من قبل السلطات السورية. وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، طالب لبنان باستعادة المزارع، لكن الأمم المتحدة رفضت الاعتراف بها كأرض لبنانية، معتبرةً إياها جزءًا من الجولان السوري المحتل. وهذا ما يجعلها ضمن نطاق قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي يدعو إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي احتلتها في 1967.

الموقف السوري و الأمم المتحدة:

سوريا لم تصدر موقفًا رسميًا قاطعًا حول لبنانية المزارع، لكنها دعمت لبنان في مطالبه. بينما الأمم المتحدة تستند إلى خرائطها الخاصة التي وضعتها بعد عام 1967، والتي تشير إلى أن المزارع كانت تحت الإدارة السورية.

اما اليوم، تبقى مزارع شبعا تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتُستخدم كذريعة لمقاومة مستمرة بين إسرائيل وحزب الله، حيث يعتبرها الأخير جزءًا من معركته لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة. أما دبلوماسيًا، فلا يوجد حل وشيك في الأفق، إذ يرتبط مصير المزارع بالصراعات الإقليمية الكبرى بين لبنان وسوريا وإسرائيل.

مزارع شبعا ليست مجرد قطعة أرض صغيرة، بل رمز لصراع طويل بين التاريخ والسياسة والجغرافيا. في ظل التعقيدات القائمة، يبقى السؤال: هل ستتمكن لبنان من استعادتها؟ أم أنها ستظل ورقة مساومة في لعبة السياسة الإقليمية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى