الرياض – وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب صباح اليوم الثلاثاء إلى العاصمة السعودية الرياض، في مستهل جولة خارجية تستمر أربعة أيام تشمل كلاً من قطر والإمارات، حيث عقد مباحثات موسعة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر اليمامة، وسط استقبال رسمي رفيع المستوى يؤكد على أهمية الحدث في سياق العلاقات الثنائية بين البلدين.

واستقبل ولي العهد السعودي الرئيس الأميركي في مطار الملك خالد الدولي، حيث عُزف السلامان الوطنيان وأُطلقت المدفعية 21 طلقة ترحيباً. وتوجه الزعيمان بعدها إلى قصر اليمامة حيث بدأت جلسة مباحثات رسمية شملت ملفات الأمن والطاقة والدفاع والتقنية والاقتصاد، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات جيوسياسية متصاعدة.
والتقى ترامب خلال الزيارة نحو 40 شخصية سعودية من القيادات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب الوفد الرسمي الأميركي الذي ضم كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، من بينهم وزراء الدفاع والخارجية والخزانة، إضافة إلى عدد من كبار رجال الأعمال الأميركيين، على رأسهم الملياردير إيلون ماسك.
من المرتقب أن يتم توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين، تشمل التعاون في مجالات الطاقة النووية السلمية، والدفاع، والاستثمار، والتقنية المتقدمة، في إطار دعم واشنطن لمشاريع رؤية السعودية 2030. وأكدت مراسلة قناة الجزيرة في الرياض، وجد وقفي، أن المباحثات تشمل التعاون النووي المدني، وهو ما قد يشكل تحولاً استراتيجياً في الشراكة بين البلدين.

ومن المنتظر أيضاً أن يشارك ترامب في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، حيث يُتوقع الإعلان عن استثمارات ضخمة تتجاوز تريليونات الدولارات، تشمل السعودية وقطر والإمارات. وكانت المملكة قد تعهدت في وقت سابق باستثمارات تصل إلى 600 مليار دولار داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الأربع المقبلة.
في الشق السياسي، تتناول القمة السعودية الأميركية عدة ملفات إقليمية، على رأسها الحرب في غزة، والمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، والوضع في سوريا، حيث أشارت تقارير إلى احتمال بحث رفع بعض العقوبات عن دمشق مقابل تحسينات في الوضع الإنساني.
كما سيلتقي ترامب قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست، في اجتماعات مرتقبة ستتناول التحديات الأمنية الإقليمية وملف القضية الفلسطينية، في ظل توتر الأوضاع الميدانية في أكثر من ساحة عربية.
وسيشهد جدول الرئيس الأميركي فعاليات أخرى، من بينها جولة في منطقة الدرعية التاريخية وموقع الطريف المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب مأدبة عشاء رسمية بحضور ولي العهد وعدد من كبار المسؤولين.
وتعد هذه الزيارة الخارجية الأولى لترامب منذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي، وقد وصفها أمس في تصريح من البيت الأبيض بأنها “تاريخية”، تعكس أولويات إدارته في تعزيز التعاون مع الشركاء الخليجيين بعيداً عن الحلفاء الغربيين التقليديين.
ليست هذه المرة الأولى التي يختار فيها ترامب السعودية كوجهة لأول زيارة خارجية له؛ ففي عام 2017، خلال ولايته الأولى، اختار الرياض أيضاً محطة انطلاق لجولته الخارجية، حين التقط صورة تذكارية مع قادة عرب بجانب بلورة مضيئة وشارك في رقصة السيف التقليدية، في مشهد أصبح رمزاً للعلاقات المتنامية بين الطرفين.
تؤكد زيارة ترامب الحالية مجدداً مكانة السعودية المحورية في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وتعكس الدور الجيوسياسي المتصاعد لدول الخليج في ملفات الأمن والطاقة والتسويات الإقليمية.
المصدر: وكالات ومواقع
زر الذهاب إلى الأعلى