أخبار فلسطينأخبار لبنانمقالات

زيارة عباس إلى بيروت: مشروع نزع السلاح الفلسطيني يشتعل فتنة داخلية بدل أن يطفئ نار المخيمات

تحوّلت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت من مبادرة يُفترض أن تحمل حلاً لمسألة السلاح الفلسطيني في المخيمات، إلى أزمة سياسية داخلية فلسطينية وارتباك لبناني، كشف عن هشاشة الطرح وغياب التنسيق.

فقد سبقت الزيارة تحركات سرّية من نجله ياسر عباس، الذي روّج لمشروع نزع سلاح المخيمات دون تنسيق مع الفصائل الفلسطينية، حتى حركة “فتح” نفسها. وظهر لاحقاً أن ما طرحه “عباس الابن” لا يملك أي غطاء سياسي أو شعبي، لا داخل المخيمات، ولا ضمن القيادة الفلسطينية، بل أثار انقساماً حاداً بين المسؤولين والكوادر، وأشعل خلافات فتحاوية-فتحاوية داخل لبنان.

رئيس مجلس النواب نبيه بري واجه عباس بتحذير شديد اللهجة من مخاطر اللعب بملف حساس قد يشعل فتنة، مؤكداً أن الجيش اللبناني لن يُستدرج لصدام داخل المخيمات، في ظل غياب توافق فلسطيني واضح.

أما المداولات بين عباس والرئاسة اللبنانية، فكشفت عن محاولات لإدراج عبارات استفزازية حول “انتهاء زمن السلاح”، جرى لاحقاً التراجع عنها، وسط تخوّف من توريط لبنان بمشروع لا تملك رام الله القدرة على تنفيذه.

وبينما ساد التوتر داخل فتح، امتنع قادة كثر عن المشاركة في اجتماعات لاحقة، ورفض بعضهم الرد على الاتصالات، وسط خشية من أن يتحول الملف إلى “خطوة فولكلورية” لا تحقق شيئاً سوى تعميق الانقسامات.

باختصار، زيارة عباس جاءت بطرح كبير بلا أرضية، فانتهت بتأزيم داخلي فلسطيني، وإرباك لبناني، دون أن تضع أي حجر حقيقي في طريق حل أزمة سلاح المخيمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى