أخبار لبنانمقالات

عبد العال: أحبوا قبل فوات الأوان فالموت لاينتظر أحد

كتبَ الصحافي السوري زهير عبد العال في رثاء الرحباني

‏رحل زياد الرحباني…

‏رحل بصمتٍ يشبه صوته حين يتأمّل العالم من زاويةٍ مظلمة.

‏لم يكن زياد مجرد فنانٍ وحسب… إنما كان وجعاً ناطقاً، قوياً وهشّاً في ذات الوقت، كان يكتب من عمق الانكسار، ويضحك من فوق ركام الألم.

‏كتب للمقهورين، للمهمّشين، للوطن الذي راوده في أحلامه كثيراً ولم يراه على أرض الواقع، وكتب أيضاً لحبٍ لم يكتمل كما يجب، حبّه لكارمن لبُّس، تلك التي عرفها في ركنٍ من ذاكرة بيروت، وعاشا معاً خمسة عشر عاماً بلا عقدٍ رسمي في المحاكم، لكنه كما وصفه

‏”عقد أمام الله” وبلا شروط.

‏عاش زياد معكارمن حياةً تشبه المسرحيات التي قدّماها معاً: صاخبة، عميقة، مليئة بالاحتمالات والحب.

‏كتب بحبها “عندي ثقة فيك”، “بلا ولاشي” وغنّاها كمن يعطيها قلبه بدل الخاتم.

‏لكن الزمن، كعادته، لم يمهلهما كثيراً، فافترقا…ثم، بعد سنوات طويلة، رحل زياد، فكتبت له كارمن:

‏«رح إبقى اشتقلك عطول… وأحبك بلا ولا شي»

‏قالت ما كان يجب أن يُقال من قبل.

‏بكت فوق نعشه بصوتٍ يشبه الاعتذار المتأخر، وكأنها كانت تحادث ظلّه، كأنها تُحاول العودة بالزمن لتسمعه لكن الوقت لا يعود والموت لا ينتظر أحد.

‏قصة زياد وكارمن ليست حكاية عاطفية عابرة، بل مرثية لكل حبٍّ لم يعاش في وقته ومرآة لكل من ظنّ أن المحبة تُفهم دون أن تعلن.

‏فكم من حبّ نؤجله؟ كم من قبلة نُخفيها؟

‏كم من كلمة صادقة نبتلعها ثم نندم حين يختفي من نحبّ؟

‏لماذا نحن مصرون على عيش #الندم؟

‏الحياة قصيرة، والموت واقفٌ خلف الباب لا يُمهلنا لنقول: “ابق معي” ولا يسمح لنا بإعادة المشهد.

‏فأحبّوا الآن ولا تنتظروا لحظة مناسبة، قولوها ببساطة: “اشتقتلك” “لا تروح” “بحبك”.

‏قولوا ما يجب عليكم قوله قبل فوات الأوان.

‏تعازينا الحّارة لجارة القمر #فيروز، للأمّ التي ودّعت ابنها المختلف، لـ#لبنان المتعب الحزين على خسارة صوته الأكثر صدقاً.

‏ولـ #بيروت… التي تفقد من يشبهها، مرة بعد مرة،.

‏وداعاً يا زياد…

‏لقد قلت كل شيء.

‏وسنبقى نحبك ونحب فيروز “بلا ولاشي”.

‏#زهير_عبد_العال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى