الرأي

مادامت لا تطعمنا خبزاً، فكيف سنكسب حريتها! 

تعتبر حرية الصحافة أحد أهم ركائز الديمقراطية والحقوق الإنسانية في أي مجتمع كان، إلَّا أنه في الواقع، تواجه الصحافة في الشرق الأوسط ودول العالم الثالث تحديات كبيرة تعيق تحقيق هذه الحرية بشكل كامل وفعّال، “مادامت لا تطعمنا خبزاً، فكيف سنكسب حريتها!” يعكس هذا السؤال الذي خطر في بالي اليوم بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الواقع الصعب الذي نواجهه كصحفيين في الشرق الأوسط، إذ تعتبر الظروف الاقتصادية الصعبة وفقر الصحافيين من بين أهم التحديات التي تعترض طريق حرية الصحافة، فنحن في هذه البقعة الجغرافية نواجه أوضاعاً مادية صعبة ونعاني من قلة الدخل وعدم الاستقرار المالي، مما يؤثر سلباً على استقلاليتنا وقدرتنا على تأدية دورنا بشكل مستقل ومهني.

أضف إلى ذلك، أن الصحافة في منطقتنا تتعرض لضغوط سياسية وقانونية تقيّد حرية التعبير وتقيّد حرية الصحافة، فتطبيق الرقابة والرقابة الذاتية يعتبر تحدياً كبيراً لانستطيع تخطيه، فنجد أنفسنا مضطرين دائماً إلى التحلي بالشجاعة والمثابرة لمواجهة تلك التحديات على مسؤوليتنا الشخصية دون حماية تذكر من أي جهة حتى اتحادات الصحفيين في بعض البلدان كسوريا

إذاً مادامت هذه التحديات قائمة مالذي علينا فعله كصحافيين؟ هل نترحَّم على الصحافة ونضع شاهدةً على قبرها؟ أم يجب علينا التفكير في كيفية التغلب على المصاعب وكسب حرية الصحافة.

يمكن القول أن الحلول تكون في إيجاد آليات لدعم الصحافيين مادياً ومعنوياً، وضمان حماية حقوقهم وحرياتهم وعدم اعتقالهم، إضافةً إلى تشجيع ثقافة الشفافية والحوكمة الرشيدة في المؤسسات الإعلامية والحكومية.

بالنهاية، يجب على المجتمع الدولي والمحلي أن يضعوا حرية الصحافة على رأس أولوياتهم، وأن يعملوا جاهدين على توفير البيئة المناسبة التي تسمح للصحافيين بممارسة دورهم بحرية ومسؤولية، فقط من خلال تحقيق هذا الهدف، يمكننا أن نضمن أن “مادامت لا تطعمنا خبزاً، فكيف سنكسب حريتها؟” لن يبقى سؤالاً بلا إجابة.

 #زهير_عبد_العال

في 3/5/2024

زهير عبد العال

صحفي سوري رئيس تحرير ديلي نيوز عربي في سوريا، مقدم برامج ومراسل لدى "إذاعة أرابيسك"، مدرب تعليق صوتي في "مؤسسة الحضارة الدولية"، ومعلق صوتي في "منصة بوسطة". أعمال سابقة: عمل مراسلاً لمنصة "ART syrian" الرياضية، ومراسلاً ومحرراً صحفياً لدى "مجلة رؤى الحياة"، بالإضافة إلى عمله معد برامج ومعلق صوتي لدى "منصة نيودوس"، ومعلق صوتي لدى "شركة يزن استوديو للإنتاج الفني" في تركيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى