الرأيمقالات

النبي الذي علّم العالم العدل… فخانوه باسمه!

ناصر خزعل

حين تمرّ بنا ذكرى ولادة رسول الله محمد (ص)، لا نمرّ على التاريخ كمن يقرأ فصلاً عابراً، بل كمن ينظر في مرآة الحقيقة، ويقيس بها واقعاً فقدَ روحه. إننا لا نحتفي فقط بميلاد رجلٍ غيّر وجه الأرض، بل نستحضر قيماً كانت وما زالت، المعيار الفاصل بين النور والظلام، بين الرسالة والادّعاء.

ولد النبي الأميّ، في صحراءٍ قاسيةٍ كانت تعبُد الحجر وتدفن البشر. لكن الله أرسله ليوقظ الحياة من سباتها، ويعلّم الناس أن الرحمة أقوى من القسوة، وأن العدل ليس خياراً بل عقيدة.


لم يحكم محمد (ص) بالحديد والنار، بل بكلمةٍ طاهرة، وعدلٍ صارم، وضميرٍ لا ينام. كان إذا جلس، جلس بين الناس، وإذا مشى ، مشى في حاجاتهم، وإذا غضب، لم يكن غضبه لنفسه، بل للحقّ إذا انتُهك. لم تكن له قصورٌ تُغلق، بل بيتٌ من طين مفتوحٌ للقاصي والداني .

في سيرة النبي (ص) ، لا ترى فصلاً واحداً يتناقض مع جوهر الرسالة: التواضع ، الرحمة ، الكرامة . لم يسجد لطاغية، ولم يساوم على دم مظلوم، ولم يُفرّق بين عبدٍ وحرّ.

واليوم ، كم من الحُكّام لبسوا عباءة الدين وتحدّثوا باسمه، وهم أول من خذله؟
يتحدثون عن الإسلام، ويُغتال في سجونهم الأبرياء. 
يُنفقون المليارات على المظاهر، ويُترَك الجائع بلا رغيف…

“في حضرة النبي محمد (ص)، تسقط الأقنعة ، وتنكشف الحقيقة … فلا قدوة بعده ، ولا نور يضاهيه . هو ختام النبوة ، وبداية الإنسانية ، من نوره نقتبس ، وعلى خُلقه نقيس ، وفي دربه نسير علّنا نبلغ شيئاً من سموّه . فالحديث عنه ليس نهاية، بل بدءُ السير إلى الحق والرحمة والعدل….”

ن . خ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى