عون يوازن بين الضغوط الخارجية واستقرار الداخل: السلاح على طاولة الحكومة

في تصعيد سياسي لافت، ارتفعت حدّة السجالات عشية جلسة مجلس الوزراء المرتقبة، التي ستناقش عملياً ملف سلاح “حزب الله”، ورسمياً استكمال بنود البيان الوزاري حول بسط سيادة الدولة بقواها الذاتية.
الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية جوزاف عون في عيد الجيش شكّلت محوراً أساسياً للتجاذبات، إذ اعتُبرت من قِبل البعض تصعيداً مبطّناً ضد الحزب، فيما رآها آخرون محاولة توازن بين الضغوط الدولية – خصوصاً الأميركية والسعودية – والحفاظ على استقرار لبنان الداخلي.
مصادر كشفت أن الرئيس عون رفض نصوصاً أكثر حدّة كانت مطروحة عليه، ما يشير إلى رغبته بعدم الانجرار إلى مواجهة مباشرة، رغم الضغوط التي تمارسها السعودية عبر المبعوث الأمير يزيد بن فرحان، الذي يُقال إنه يتدخّل في كل تفاصيل المشهد اللبناني، بما في ذلك التأثير على مواقف الموفد الأميركي توماس برّاك.
وفي موازاة هذه التطورات، نشطت قنوات التواصل بين “حزب الله” والقيادات الرسمية، عبر لقاءات لرئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” محمد رعد ومسؤول التنسيق وفيق صفا، في محاولة لاحتواء التصعيد والحفاظ على مناخ الحوار.
الورقة الأميركية التي ستكون محور النقاش في الجلسة، ما زالت مثار جدل، إذ تعتبرها قوى لبنانية غير ضامنة ولا تأخذ المطالب اللبنانية بعين الاعتبار، خاصة مع رفض إسرائيل الالتزام بوقف اعتداءاتها.
رغم الخلافات، فإن الأحزاب الثلاثة (القوات، الكتائب، الاشتراكي) ستشارك في الجلسة، مع تأكيد على النقاش الهادئ. وتُطرح فكرة أن تُكلّف الحكومة الجيش بتشكيل لجنة تنسيق مع “حزب الله” حول سلاحه، ما يُعد محاولة لترجمة الخطاب إلى خطوات عملية مع مراعاة التوازنات الدقيقة.
ملف السلاح يُفتح رسمياً لأول مرة بهذا الوضوح في الحكومة، وسط توازنات داخلية دقيقة، وضغوط خارجية متصاعدة، في ظل تمسك الرئاسة بالحوار وتجنّب التصعيد، وتحفّظ الثنائي الشيعي على أي جدول زمني مسبق دون ضمانات واضحة.




