أخبار لبنانالرأيمقالات

مفترق طرق مصيري: لبنان بين الإصرار الإسرائيلي والتحركات الشعبية

ناصر خزعل

لبنان يقف على عتبة مرحلة فارقة ، ومفترق طرق مصيري ، حيث يبدو أن القرارات المقبلة ستحدد ملامح المرحلةالقادمة . في ظل الهجمة الأميركيةالإسرائيلية ، وجد لبنان نفسه أمام معضلة مفتوحة قد تؤدي إلى فوضى شاملة ،وتداعياتها ستكون كارثية على جميع الأصعدة . أصبح واضحًا أن ثنائي حزب الله وحركة أمل قد إتخذا القرار بالنزولإلى الشارع بدءاً من أيلول المقبل ، عبر تحركات تصاعدية ، نقابية وطلابية وعمالية ، ستكون لها تأثيراتها العميقة علىالمشهد السياسي اللبناني .

هذه التحركات ستأخذ في الاعتبار درجة تفاعل الحكومة مع العناوين والمطالب التي سترفعها ، والتي سيكون أولهاوأهمها وأساسها التراجع عن القرارات المتعلقة بالسلاح .

الإصرار الإسرائيلي ، المدعوم أميركياً ، على نزع سلاح المقاومة قبل أي بحث في مسألة انسحاب العدو من النقاطالتي احتلها في الجنوب ، أفرز إشكالية عميقة في التعاطي مع الواقع الراهن ، وجعل من الصعب على الأطرافاللبنانية تحقيق أي تقدم في المفاوضات .

هذه الإشكالية عبّر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري ، الذي أبدى إحباطه من نتائج زيارة الوفد الأميركي إلى بيروت، مؤكداً أنالأمور ليست سهلة، وأن الوفد الأميركي لم يأتِ بأي جديد ، بل أكد على مطلب نزع سلاح حزب الله قبلأي نقاش حول الانسحاب من الأراضي اللبنانية أو وقف الاعتداءات المستمرة . هذا الموقف دفع الرئيس بري إلىالتأكيد على ضرورة التمسك بالحقوق اللبنانية، وعدم التفريط في أي جزء منها

في ظل هذه الأجواء ، يبدو أن البلاد ليست بحاجة إلى أكثر من تصريحات بري لإقفال جردة المحادثات مع الوفدالأميركي ، كما أن إلغاء زيارة براك للجنوب بعد أن أجبر على الانتظار لساعات في ثكنة مرجعيون ، يعكس مدى الرفضالشعبي لهذه الزيارة ، ومدى الاستياء من السياسات الأميركية التي لا تأخذ في الاعتبار مصالح لبنان .

في النهاية ، يبقى السؤال حول ما سيحدث في المستقبل ، وهل ستتمكن السلطات اللبنانية من إيجاد حلول لهذهالقضايا المعقدة ؟ أم أن الأمور ستزداد تعقيداً وتؤدي إلى مزيد من التوتر والفوضى ؟ الوقت سيخبرنا ، وستكشفالأيام القادمة عن ملامح المستقبل وآفاقه في هذا البلد الذي يقف على مفترق طرق مصيري ، ويبحث عن طريقللخروج من الأزمة ….

              ن .خ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى