اليمن جبهة الصبر والنار في وجه الغدر

ناصر خزعل
في مشهد يفيض بالدناءة والوحشية، ارتكب العدو الصهيوني عدواناً جباناً استهدف اجتماعاً رسمياً لقيادة الدولة اليمنية في قلب صنعاء، ليسفر عن ارتقاء رئيس الوزراء أحمد الرهوي وكوكبة من رجالات الدولة شهداء في سبيل الوطن والموقف. جريمة لا تخرج عن السياق المألوف لمشروعٍ تاريخه ملطّخ بالدماء، لا يتورّع عن استباحة الأرواح وخرق كل القيم الإنسانية دون أدنى وازع أو رادع …
لكن اليمن، وقد عركته المحن وصقلته الملمات، لم يكن يوماً ساحةً للانكسار. إنه اليوم، كما الأمس، يقف بجبينه العالي، يواجه القصف بالصبر، والحصار بالعزيمة، والموت بالموقف. قيادة تعرف وجهتها، وشعبٌ يعرف معنى الفداء، يقدمون التضحيات لا من باب الحماسة العاطفية، بل من صميم الوعي بحتمية الوقوف إلى جانب المظلوم، وفي قلبهم غزة وفلسطين، حيث معركة الكرامة واحدة، وإن تعددت الجبهات .
هذا العدوان، وإن أدمى القلوب، لن يفلّ من عزم أو يكسر ارادة هذا الشعب الصابر، بل سيكون دمُ الشهداء منارةً تهدي طريق الثأر، وسعيراً يُلهب روح الصمود. إن استشهاد الرئيس الرهوي ورفاقه لن يكون نهاية قصة، بل بداية مرحلة جديدة من الثبات الأشد، والإسناد الأوفى، في معركة المصير الواحد مع الشعب الفلسطيني المقاوم.
وفي حضرة هذا المصاب، لا يسعنا إلا أن ننحني إجلالاً لدماء الشهداء، ونكتب بمداد الفخر : “المجد لليمن، والخلود لأبطاله، والنصر المؤزر للموقف الذي لا يساوم”.
سيظل اليمن ، بما يحمل من شموخ وإباء، رايةً خفاقة للمقاومة، وصوتاً صادحاً بالحق، وجداراً صلباً في وجه الطغيان ودرساً خالداً للأمم في:” كيف يُصنع المجد من بين الركام”…
ن . خ




