أخبار اقليميةأخبار عربيةمقالات

عندما يصبح الدم العربي رخيصاً في سوق الولاء…

ناصر خزعل

في زمنٍ صار فيه الخنوع سياسة، والتبعية عقيدة، لم تعد الخيانة تحتاج إلى مؤامرة، بل يكفيها صمتٌ رسميّ بوجه الذبح العلني.
لقد بلغ الانقياد العربي–الخليجي للمحور الأميركي–الإسرائيلي حدًّا يُرثى له؛ فها هي “إسرائيل” تقتل حكومة عربية معلنة في وضح النهار، دون أن تُسمع همسة اعتراض، أو يُرفع حاجب استغراب. لا إدانة، لا شجب، لا حتى التظاهر بالكرامة.

وسواء رضيتم عن تلك الحكومة أم خاصمتم شعبها، وسواء اعترفتم بها أو كفرتم بها، فإن من قُتل عربيٌّ مسلم مثلكم ، ودمه سال برصاص العدو نفسه الذي تغمزون له في الخفاء.
وسيف “إسرائيل” الذي شُهر فوق صنعاء، لن يتردّد إذا ما حان دوره فوق أي عرش عربيّ آخر. فالحماية التي تظنونها في واشنطن، لا تساوي شالاً يُلقى على كتف نتنياهو قبل البدء بمجزرة جديدة .

إن “إسرائيل” لا تحتاج إلى تبرير لجرائمها، طالما أن العرب مشغولون بعدّ مكاسبهم في سوق الخيانات. تتحرك بخفة القاتل بين خناجر العرب المتخاصمين، تتنقّل فوق جثث المذابح، وهي واثقة أن لا أحد سيوقفها، لا لأنهم عاجزون ، بل لأنهم راضون.

والأدهى ، أن منكم من أدان مجازر غزة بعباراتٍ جوفاء، ثم عاد في ليل المساومات ليصافح يد القاتل، ويبتسم على جثث الأطفال.
منكم من استنكر باسم “الإنسانية”، ثم عاد ليبرّر المجازر باسم “السيادة”.

ومنكم … من شارك بصمته، وساهم بتوقيعه، وكان الدم الفلسطيني واليمني والعربي مجرد تفصيل زائد في دفتر الحسابات.

لكن وسط هذا الخراب الأخلاقي … يظل اليمن عزيزاً.
عزيزٌ لا لأنه غنيّ ، بل لأنه لم يُساوم .
لم ينسَ من عدوّه، ولم يبع شراكته مع قضايا الأمة.
اليمن، بجراحه، وقف حيث سقطت عواصم، وصاح باسم المستضعفين، حين خرسَ الصوت العربيُّ الرسمي.

في النهاية : الدم الذي سُفك في صنعاء ليس بعيداً عنكم
واليد التي صفّقت لاغتيال حكومة اليوم، قد تمتد غداً إلى بلاطكم،

فلا تظنوا أنكم بمأمن …
فالسيف لا يميّز بين عنقٍ مطأطئ وعنقٍ مرفوع ، حين يحين القطاف …
ن . خ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى