سلاح الكرامة بين أنياب الوصاية…
ناصر خزعل
في زمنٍ تُكتب فيه سياسات الدول بالحبر الأميركي، وتُطبع على ورقٍ ممزّق بالهيبة الوطنية، تجتمع الحكومة اللبنانية لتناقش ما سُمّي زوراً بخطة “نزع السلاح”، وكأن الوطن بات يعاني من فائض قوة، لا من فائض خضوع.
الورقة الأميركية – الإسرائيلية لم تأتِ بـ11 بنداً كما يُشاع، بل ببندٍ واحدٍ مغلّفٍ بكلمات الدبلوماسية : “أخلوا درعكم الأخير،أو انتظروا إعصاراً لا يبقي منكم إلا ما ينفع العدو.”
متى كانت المقاومة مشكلة؟
منذ متى كانت البندقية التي حررت، هي المشكلة؟
منذ متى أصبح السلاح الذي كبح جنون العدو يُناقش على طاولاتٍ تقرأ في عيون السفارات أكثر مما تسمع أنين الجنوب؟
لقد صار واضحاً: المطلوب من لبنان أن يُقدم رأس مقاومته، عربون ولاء لـ”سلام الخنوع”، مقابل دولارٍ مغمّس بالذل، أو دعم مشروط بالخراب.
شتّان بين ورقتين :
– ورقتهم: لا تنظر إلى الجنوب حيث يُذبح الأطفال، بل تحدق في يد المجاهد وتسأل: لمَ لم تُلقِ السلاح ؟
– ورقتنا: تقول أن السيادة لا تُختزل بنزع سلاح، بل بوقف العدوان، وتحرير الأرض، وعودة الأسرى، وبناء وطنٍ لا تُفرض عليه معادلات من الخارج.
لكن، ورقتنا بقيت في الأدراج.
أما ورقتهم، فممهورة بالختم الأميركي، تُلوّح بها العيون المنبطحة كمن يقرأ وصية، لا اقتراح.
لا تسوية مع الخيانة المقنّعة
كل من يروّج لنزع سلاح المقاومة دون ضمانات سيادية شاملة، يريد نزع روح الوطن لا سلاحه.
كل من يراهن على انسحاب السلاح قبل انسحاب الاحتلال، يرى في الذل خلاصاً، وفي المقاومة عبئاً.
هؤلاء لا يريدون دولة، بل إدارة محلية لإسرائيل المستقبل .
أبعد من اجتماع وزاري:
ما يُناقش ليس مجرد “خطة أمنية”، بل نَفَس تسوية إقليمية تُكتب ببنادق مأجورة ، ومؤتمرات فندقية ، وصفقاتٍ لا تمرّ إلا على جثث الشعوب.
وما يخشاه البعض ليس الحرب، بل أن تُفشلهم المقاومة من جديد كما أفشلتهم في تموز وفي كل مفترق ….
لبنان ليس دولة صغيرة بحجمها، بل بمَن يحكمها بعقل الوصاية.
ولبنان لن يُسقط بندقيته، لأن كل ما عداه ساقط: السيادة على الورق، الحدود على الخريطة، الاقتصاد في المصرف، والسياسة في الجيب الأجنبي .
هذه المقاومة ليست بندقية فقط، بل ذاكرة شعب وكرامة وطن .
فإياكم أن تظنوا أن من يسير حافي القدمين في جرود العزة، سيُسلّم بندقيته لمَن يبيع كرامته بثمن زيارة أو وعد بمقعد .
القرار لن يكون ورقة تُقرّ أو تُرفض،
بل مفترق مصير: إما وطن يحيا بالكرامة، أو دولة تموت تحت أحذية السفارات….
ن . خ




