مقالات

لا ميثاق في غياب المكوّن… ولا شرعية لقرار منقوص

ناصر خزعل

في مشهد مبتور السيادة، انعقد مجلس الوزراء بغياب نصابه الوطني، بعد ان غاب عنه المكوّن الشيعي أحد أعمدة الشراكة والذي يشكّل ركناً أساسياً في المعادلة اللبنانية. ومع ذلك، أصرّت الحكومة على تسجيل حضورها الشكلي، وأخذت علماً بخطة الجيش لحصر السلاح، متجاوزة عمق الغياب، ومتغافلة عن هشاشة القرارات المنبثقة عن جلسة فقدت إحدى ركائزها.

ناقشت الحكومة بنداً يتصل بأكثر الملفات حساسية، في ظل انقسام سياسي، ووسط انسحاب الوزراء المعنيين بحمل عبء الدفاع عن الوطن، ممن واكبوا مقاومته وصنعوا تاريخه. ورغم هذا الشرخ، اختارت الحكومة أن “تأخذ علماً” بخطة هي أبعد ما تكون عن التنفيذ، إذ علّقت الخطوة على شرط هشّ: التزام العدو الإسرائيلي بتنفيذ ما عليه من موجبات! وكأن في جعبة العدو من الصدق ما يطمئن، أو في سوابقه ما يُبنى عليه مستقبل أمن وطن.

لم تضع الحكومة أي مهلة زمنية، ولا مساراً واقعياً ، بل علّقت القرار على سُلم من حبال الوهم ، تارة عبر الرهان على المجتمع الدولي ، وطوراً عبر محاولات تلميع صورة الدولة المهترئة بمكافحة السلاح غير الشرعي ، بينما تعجز عن ضبط سوق دواء أو مافيا مولدات .

إن مناقشة خطة تُعنى بالسلاح الوطني ، في غياب من حمل هذا السلاح دفاعاً عن لبنان ، لا تُعدّ مجرد سابقة ، بل انزلاق خطير نحو تفريغ الدولة من مضمونها التشاركي ، وتحوير مفهوم السيادة ليُدار برغبات الخارج وضغوطه .

إن أي قرار يتصل بعقيدة الجيش أو سلاح المقاومة، لا يكون شرعياً إلا إذا وُلد في حضن الميثاق الوطني، وتحت سقف التفاهم، لا في كواليس المساومات أو بأمر العمليات الخارجي….

ن . خ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى