أخبار لبنانمقالات

‎المقاومة… نبض السيادة وشرف البقاء

بقلم : ناصر خزعل

لم تكن المقاومة يوماً عبئاً على الدولة، بل كانت رئتها التي تتنفس بها كرامة, ودرعها الذي صان حدودها حين خانتها الجيوش والعهود. سلاحها لم يكن يوماً طائفياً ولا نداءً فئوياً، بل كان أمانة الوطن في يد أبنائه، وقد حُمِل بدموع الأمهات ووصايا الشهداء، ودافع عن كل شبر من ترابه، من أقصى الجنوب حتى آخر الحناجر الحرة في بيروت…

لم ترفض المقاومة يوماً النقاش، لكنها رفضت الوهم. رفضت أن يُطرح مستقبل سلاحها في فراغ السيادة. فالكرامة لا تُساوم، والسيادة لا تُرهن .كيف يُطلب منها أن تخلع عنها درعها، فيما العدو لا يزال قابضاً على الأرض، مسنوداً بغطاء أميركي غليظ, ومنصّات صاروخية على مدار الساعة؟ أي عقل وطني يقبل بتجريد لبنان من قوّته الوحيدة, قبل أن يُستعاد حقه، وتُنتزع أرضه، ويُرفع عنه العدوان؟

إن ما يجري اليوم في الكواليس ليس نقاشًا سيادياً, بل محاولة لنسف المعادلة الوطنية من جذورها. هناك من يستثمر في لغة الخارج، لفرض واقع داخلي مفرغ من معاني التضحية والكرامة، باسم “الدولة”، فيما الدولة نفسها عاجزة عن لجم فوضى مولّدات، أو حماية دواء في صيدلياتها.

المقاومة لن تضع سلاحها على طاولة لا يجلس عليها أصحاب القرار ، بل وكلاء مصالح. فهي تدرك أن من لا يملك قراره، لا يستحق أن تُسلّم إليه الأمانة. سلاحها ليس متراساً سياسياً، بل هو صمت ناطق بالبطولة، وتاريخ محفور في الذاكرة الجماعية، أصدق من كل التصريحات والبيانات.

لبنان لا يحتاج إلى هواة مغامرات، بل إلى رجال دولة يصونون التوازن، ويحمون الإنجازات، ويخوضون النقاش من منطلق الوفاء لا التنكّر، ومن أرضية السيادة لا الضغوط. لبنان لا يُبنى على أنقاض تاريخه المقاوم، بل يُبنى بتضحياته، ويعلو بدم شهدائه.

فمن أراد أن يبني الدولة، فليبنِها من جذورها… ومن أراد السيادة، فليعرف أنها لا تُمنح، بل تُنتزع، ولا تُستجدى من الغير، بل تُصان بالمقاومة.

‎إن السيادة الحقيقية لا تكتمل إلا حيث يقف السلاح الشريف، لا في المكان الذي يُسحب فيه بضغط الخوف أو نداء الخارج.

ن. خ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى