مخاوف لبنانية من خطة إسرائيلية لإفراغ الجنوب وخنقه اقتصادياً
رفعت إسرائيل وتيرة استهدافها للبنية التحتية في جنوب لبنان، في ما وصفه مراقبون وسياسيون بـ”خطة ممنهجة لخنق الجنوب اقتصادياً ومنع إعادة الإعمار”، بعد أن طالت الغارات الإسرائيلية منشآت صناعية ومدنية لا علاقة لها بالعمل العسكري.
ليل الخميس، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي واحدة من أعنف غاراته على وادي بصفور بين بلدتي أنصار وسيناي شمال الليطاني، مستهدفاً معامل إسمنت وورش صناعية، ما أدى إلى تدمير واسع، وشمل أيضاً المخزن الاستراتيجي التابع لمؤسسة مياه لبنان الجنوبي، الذي كان يحتوي على نصف مليون ليتر من المازوت.
وترافقت هذه الغارات مع استهدافات متواصلة في مناطق أخرى، من بينها خربة سلم وبليدا، وسط قلق متزايد من تحول الاقتصاد إلى ساحة مواجهة بوسائل غير عسكرية.
النائب محمد خواجة اعتبر أن الاستهدافات “ليست ميدانية عشوائية، بل جزء من سياسة خنق الجنوب اقتصاديًا”، مؤكداً أن إسرائيل “منزعجة من عودة السكان إلى قراهم” وتسعى لإبقائهم نازحين. وقدّر الخسائر المادية بنحو 15 مليون دولار نتيجة تدمير مئات الآليات التابعة لمشاريع إعمارية مرخّصة.
من جهته، يرى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن “إسرائيل تستخدم سلاح الاقتصاد كأداة استراتيجية”، معتبراً أن من يعيد إعمار الأرض يملك قرارها، وبالتالي تسعى إسرائيل لتقويض قدرة اللبنانيين على العودة والصمود.
كما حذر من سيناريو شبيه بجنوب سوريا، يتم فيه التمهيد لمنطقة خالية من السكان تُدار بهياكل محلية، قائلاً إن الحل الحقيقي “يكمن في السيادة اللبنانية الكاملة وترسيم الحدود البرية”.
ويجمع المتابعون على أن كل مجبل يُقصف، وكل ورشة تُدمَّر، ليست فقط ضربة اقتصادية، بل رسالة سياسية تهدف إلى تفريغ الجنوب من أهله وإبقاء لبنان في حالة استنزاف دائم.



