نحو 400 شهيد من «حزب الله» في 10 أشهر من التصعيد مع إسرائيل

خلال تبادل القصف مع إسرائيل المستمر منذ عشرة أشهر، خسر «حزب الله» قياديين عسكريين بارزين ومئات من المجاهدين، في تصعيد أدى إلى نزوح عشرات الآلاف على جانبي الحدود وألحق دماراً كبيراً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وفاق عدد مجاهدي الحزب الذين استشهدوا منذ بدء التصعيد في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، غداة اندلاع الحرب في غزة، عدد شهدائه في حربه الأخيرة مع إسرائيل في يوليو (تموز) 2006.
فيما يأتي بالأرقام أبرز خسائر «حزب الله» خلال التصعيد المستمر منذ أكثر من عشرة أشهر.
قياديون
استُشهد قياديون بارزون من «حزب الله» بضربات إسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة، ولعلّ أهمهم فؤاد شكر الذي كان يتولى قيادة العمليات العسكرية في جنوب لبنان، واستشهد بغارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية في 30 يوليو.
وتوعّد «حزب الله» إسرائيل بالردّ على استشهاده.
في يناير (كانون الثاني)، استُشهد وسام الطويل القيادي العسكري من قوة الرضوان التي تضم مجاهدي النخبة في «حزب الله»، بضربة إسرائيلية استهدفت سيارته في جنوب لبنان.
واستشهد أيضاً اثنان من قادة مناطق عمليات الحزب الثلاث في الجنوب.
ومنذ 2006 يقسّم «حزب الله» منطقة عملياته العسكرية في جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق، لكل منها «تشكيل عسكري متكامل له قائده وأسلحته وإمكاناته»، وفق ما أوضح الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في يوليو.
ويقسّم الحزب منطقة جنوب الليطاني إلى جزأين، يمتد الأول من البحر إلى وسط منطقة جنوب الليطاني، ويعرف باسم منطقة عزيز. وقد استشهد قائدها العسكري محمد نعمة ناصر بغارة إسرائيلية استهدفت سيارته في منطقة صور في 3 يوليو.
وتمتد المنطقة الثانية من وسط منطقة جنوب الليطاني حتى مزارع شبعا، وهي منطقة عمليات وحدة نصر التي كانت أول من بدأ القصف باتجاه إسرائيل غداة اندلاع الحرب في غزة. واستشهد قائدها طالب عبد الله بضربة على منزل كان داخله في بلدة جويا في 11 يونيو (حزيران).
وتشكل المنطقة الثالثة الممتدة من شمال الليطاني حتى مدينة صيدا منطقة عمليات وحدة بدر.
وأعلنت إسرائيل مراراً أنها استهدفت «قياديين» آخرين في «حزب الله».
مجاهدون
أدّى التصعيد عبر الحدود إلى استشهاد 570 شخصاً على الأقل، بينهم ما لا يقل عن 118 مدنياً وأكثر من 370 مجاهدًا من «حزب الله». وفي عداد الشهداء أيضاً العشرات من عناصر تنظيمات حليفة لجماعة «حزب الله» ضمنها حركة «حماس»، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى السلطات اللبنانيّة وبيانات نعي «حزب الله» والمجموعات الأخرى.
وأعلنت السلطات الإسرائيليّة من جهتها مقتل 22 عسكريّاً و26 مدنيّاً على الأقلّ منذ بدء التصعيد.
وإلى جانب الشهداء في لبنان، نعى «حزب الله» 25 مجاهدًا قضوا في سوريا منذ بدء التصعيد، وقال إن معظمهم «ارتقى شهيداً على طريق القدس»، وهي عبارة يستخدمها لنعي مجاهديه الذين يستشهدون بنيران إسرائيلية منذ بدء التصعيد مع إسرائيل على وقع الحرب في غزة.
وبحسب بيانات نعي «حزب الله»، يتحدّر نحو 320 من المجاهدين من قرى وبلدات في جنوب لبنان، بينهم العشرات من قرى تقع على خطّ المواجهة الأمامية مع إسرائيل. ويتحدّر قرابة ستين مجاهدًا من منطقة البقاع (شرق) الحدودية مع سوريا.
وبدأ «حزب الله» يورد تاريخ ولادة المجاهدين في بيانات النعي منذ يناير، ومذّاك قضى أكثر من 230 مجاهد، نحو سبعين في المائة يبلغون أربعين عاماً وما دون.
وستة من شهداء الحزب على الأقل في العشرين من العمر وما دون، ثلاثة منهم ولدوا عام 2006 وما بعده.
وفي عام 2006، لم يتجاوز عدد مجاهدي «حزب الله» الذين قضوا خلال حرب يوليو 2006 الـ300؛ وفق مصدر مقرب من «حزب الله» فضّل عدم الكشف عن هويته.
عمليات «حزب الله»
يكرّر «حزب الله» الإشارة إلى أن هجماته ضد إسرائيل تأتي «إسناداً» لغزة، و«دعماً» لحليفته حركة «حماس» في الحرب التي تخوضها ضد إسرائيل منذ السابع من أكتوبر في غزة، بعد هجوم شنّته الحركة على إسرائيل.
وأثارت الهجمات المتصاعدة عبر الحدود، مخاوف من صراع أوسع نطاقاً. ويعيش لبنان حالة من التوتر والترقب منذ استشهاد شكر، بانتظار الرد الذي توعّد به «حزب الله» ضد إسرائيل.
في الثالث من أغسطس (آب)، أعلن الحزب عبر رسم بياني نشره الإعلام الحربي أنه نفّذ 2500 «عملية عسكرية» ضدّ إسرائيل منذ أكتوبر.
وقال إن عدد الاستهدافات «لمواقع حدودية» بلغ 1328 استهدافاً، إضافة إلى 391 استهدافاً لـ«ثكنات عسكرية»، مستخدماً أنواعاً متعددة من الأسلحة من ضمنها مدفعية وصواريخ أرض – أرض و«سلاح دفاع جوي» و«صواريخ موجهة».
ونشر الحزب كذلك ثلاثة مقاطع فيديو قال إنها لقطات لطائرات استطلاعية من دون طيار، وتظهر ما يبدو أنه بنك أهداف عبر الحدود قد تكون عرضة لضربات الحزب في حال اندلاع حرب واسعة.
وتضمّ اللقطات صوراً جوية لمواقع عسكرية في شمال إسرائيل والجولان السوري المحتلّ، ومواقع ذات أهمية مثل ميناء مدينة حيفا.




