أخبار اقليميةأخبار فلسطيناخبار عالميةالرأي

أكثر من ثلث الشباب الأمريكي يتعاطف مع الفلسطينيين… هل خسرت الولايات المتحدة الحرب الإعلامية؟

لعلّها امتهَنَتْ غسل الأدمغةِ طويلاً، ولها تاريخٌ يشهدُ بالأمر، ولديها رأسُ مالٍ أكبرُ من ميزانيةِ دولٍ مجتمعة، وخبراءُ وعلماءُ ومستشارون تحتَ إشارةٍ من إصبعها، واستديوهاتٍ تجعلُ من الحقيقةِ زَيفاً، ومن الزيف حقيقة…. لكن أتعلم؟ رغم كل هذا… لقد هُزمَت!

فالانتصارُ هذه المرة ليسَ انتصارَ الميدانِ ولا الجغرافيا… لكنّه الانتصارُ في وسائلِ الإعلام والرأي العام العالمي، إذ أشارتْ دراسةٌ حديثة للرأي العام أن 31% من الأمريكيين دون سن الـ30 عاماً يتعاطفونَ بشكلٍ كليّ، أو شبهِ تامّ، مع الطرف الفلسطيني في الحرب على غزة. ويُعتبر هذا الرقمُ صادماً، خاصةً في دولةٍ لها سوابقها في تجييش الرأي العام لمصلحةٍ ما..

نعم، كنا نتحدثُ عن وسائلِ الإعلامِ الأمريكية، امبراطورياتِ الأيديولوجيا التي تَعتبرُ نفسها منبرَ الحريةِ والحيادِ والموضوعية، لقد فشِلَت في طمس الحقيقة، وباتَ العالمُ يعرفُ ما يريدُ أن يعرفَه، وليسَ ما تريد أمريكا أن يعرفَه.

عصر الحقائق

لم يلجأ الأهالي في غزة إلى الاستديوهات الإخبارية، ولا المكاتب الإعلامية (لإنك قد تعرف بمجرد اطّلاع بسيط على الأحداث أن الاحتلال دمّرها بشكل متعمّد) ولم يستطع سكّان القطاع أن يقدموا محللين سياسيين يحوّلون الهزيمة إلى انتصار، و«البحر إلى طحينة»، كل ما كان بأيديهم هو تلك الهواتف التي عانت الأمرّين من انقطاع الكهرباء والانترنت، وتلك الوجوه المفجوعة بموت أحبائها، والإرادة… الإرادة، وصوت الحقّ!

فالتغطية الإعلامية للأحداث في غزة قد أثارت اهتمام الأمريكيين، خاصةً بما ساهمت به وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تغلَّبت على وسائل الإعلام الأمريكية التي تتّبع التزوير، وقلة المهنية، والتسييس، والتطرف في دعم إسرائيل، وحتى لجأت إلى بث أخبار وادّعاءات عديمة الدقة ومجهولة المصدر لتحوّل مجرى الأحداث لصالح الاحتلال. مثل رواية «ذبح المقاومة الفلسطينية لـ50 طفلاً»، والتي اتضح بعد ذلك عدم يوجد أي دليل أو مصدر لادّعاء كهذا، تاركةً وسائل الإعلام التي تبنّت هذه الأكذوبة للظهور بموضع الحَرَج أما الحشد الجماهيري.

أساليب مفضوحة

لقد لعبت وسائل الإعلام المُجيّشة على الوتر «الإنساني» لتصل إلى قلوب الأمريكيين، لكنها فشلت أيّما فشل، لأنها خلقت حلقةً من الأكاذيب أخذَتْ تطوفُ بها المنصاتِ الإعلامية… إلى أن تبين عدم موضوعيتها. فكيف تصفُ الإجرام بحق أكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني بأنه «أضرار جانبية»؟ وكيف تفسر التصريحات العنصرية التي تفضح نفسها كتلك التي تصدر عن “مسؤولين رسميين” في إسرائيل؟ كيف تُلبس هذا الكلامَ المريضَ ثياباً ملونة، وكيف تبرر تصريحاتٍ أعلنت جهراً أنها تريد الإبادة الجماعية؟ وقتال «حيوانات بشرية» في القطاع المنكوب؟

إنه انتصار واضح للشعب الفلسطيني في غزة، لقد استطاع – رغم قلة ما يملك – أن يوصلَ صوتَه وصوتَ مأساته إلى العالم أجمع، ويحوّلَ انتباه العالم إلى ما يحدث في القطاع من إبادة عرقية جماعية تتم بلا رقيب ولا حسيب. أليس واضحاً أن شعوب اليوم تُنشد الحقيقةَ حتى لو كان الوصولُ إليها صعباً؟

«الأمريكيون يكرهون الإعلام الأمريكي أصلاً»

منذ عام 1997، لا يثق معظمُ الأمريكيين بوسائل الإعلام «فيما يخص إيصال الأخبار بشكل كامل وبدقة ونزاهة» وفي عام 2008، ارتفع عدد الأمريكيين الذين أعربوا عن «انعدام ثقة شبه كامل­» بالصحافة إلى 45٪. وقد وجد استطلاع للرأي في عام 2004 أن 10٪ فقط من الأمريكيين لديهم «قدر كبير» من الثقة في «وسائل الإعلام الوطنية».

فالمسألة إذن واضحة، وليست وليدة اليوم. والإعلام الأمريكي قد عوّد الأمريكيين على عدم تصديقه، وصار مثالاً في النفاق الذي فُضحَ اليوم، إذ كان ينادي بمحاربة العنصرية من جهة، ويدعم العنصرية والإبادة العرقية في غزة من جهة أخرى!… وبينما يغطي ويهوَل الأحداث الإنسانية في الأراضي المحتلة، يتجاهل عن عمدٍ كل المآسي التي تحدث في القطاع المنكوب، ويعتّم على المجازر، ويكتم صوت المظلومبن.

إذن ضخّ السم بالعسل انتهى، فلتَبثّ أجهزة الإعلام الامريكي ما تريد… فاليقين بات معروفاً… والحقّ أصبح ظاهراً واضحاً كشمس الظُهر.

عبد الرحمن عبد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى