هنادي عباس
إن التمديد للهدنة قد يصبح واقعًا لا محالة في ظل الظروف الحالية، ولكنه في الوقت ذاته يشكل اختبارًا حقيقيًا لجميع الأطراف المعنية. فمع استمرار وقف إطلاق النار، يثار السؤال: كيف ستتعامل المقاومة مع هذه المرحلة؟ وهل ستظل الدولة قادرة على التحكم في الوضع أم ستظهر معوقات في التمادي المستمر من قبل الطرف الآخر؟ وما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها لتفادي التصعيد؟ وهل يمكن أن نرى طبول الحرب تقرع مجددًا؟
من الطبيعي أن يكون الموقف الأول للمقاومة هو الحذر الشديد في التعامل مع هذا التمديد. الهدنة، رغم أنها تقدم فرصة لتخفيف التصعيد وفتح المجال للعمل السياسي، إلا أنها لا تمثل بالضرورة ضمانًا للسلام الدائم. فالمقاومة تعلم تمامًا أن العدو قد يسعى للتمادي في انتهاك الاتفاقيات، وبالتالي لن تكتفي بمراقبة الوضع عن كثب فحسب، بل ستكون مستعدة للرد الحازم في حال عدم الالتزام بأي من بنود الهدنة. المرحلة المقبلة تتطلب الكثير من اليقظة والحذر وترقباً دقيقاً من المقاومة على خلفية ما قد يحاك حيث أن أي خرق من الطرف الآخر قد يهدد الاستقرار ويسحب البساط من تحت مساعي السلام.
أما بالنسبة للدولة، فإنها أمام مسؤولية كبيرة في فرض سيادتها وضمان تنفيذ الاتفاقيات. التمادي في خرق الهدنة من قبل العدو لن يكون مقبولًا، وعلى الدولة أن تتحمل دورها في متابعة التنفيذ بحزم. من المهم أن تضع الدولة في اعتبارها أهمية تفعيل لجان المراقبة، وإشراك المجتمع الدولي في متابعة الالتزام بالاتفاق، كما يجب أن ترفع صوتها في الساحة الدولية مطالبةً بمحاسبة العدو في خرق بنود الهدنة. وإذا فشلت الدولة في حماية مصالح الشعب وضمان استقرار الوضع، فقد تجد نفسها في موقف حرج أمام الشعب والمجتمع الدولي.
فالمرحلة القادمة تتطلب وضع خطة محكمة تتضمن العديد من الإجراءات الوقائية.
أولاً، يجب تكثيف العمل الدبلوماسي على الصعيد الدولي لممارسة الضغوط على الطرف الآخر للالتزام بالاتفاقات.
ثانياً، يجب أن تسعى الدولة إلى تعزيز الجبهة الداخلية من خلال تحسين الوضع الاقتصادي وإعادة إعمار المناطق المتضررة، مما يعزز من صمود الشعب ويعطي الأمل في مستقبل أفضل. ثالثاً، لا بد من تكثيف الجهود الأمنية لضمان عدم استفادة أي طرف من الخروقات. وأخيرًا، يجب على المقاومة والدولة أن يتعاونوا سويًا لضمان اتخاذ الخطوات اللازمة للتعامل مع أي تصعيد قد يحدث.
رغم كل الجهود التي قد تُبذل لتفادي التصعيد، تظل إمكانية العودة إلى الحرب قائمة في حال عدم التزام العدو بالاتفاقية. فالمقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولات للتهرب من المسؤوليات أو التنصل من الاتفاقات. الحرب ليست الخيار الأول، ولكن إذا فشلت الهدنة في تحقيق الأمن والاستقرار، فإن العودة إلى المواجهة تصبح ضرورة لحماية الحقوق والمقدسات.
إن التمديد للهدنة يمثل فرصة جديدة لاختبار النوايا والتزام الأطراف المعنية. لكن هذه الفرصة لن تدوم طويلًا إذا لم تُتخذ الإجراءات الكافية لضمان نجاحها. فالتمديد ليس نهاية الصراع، بل بداية مرحلة جديدة يتطلب فيها الجميع الحكمة والصبر، والحزم بجدية تجاه توغل العدو سواء من المقاومة أو الدولة أو المجتمع الدولي.
زر الذهاب إلى الأعلى