متفرقات

هل يتحول لبنان إلى أسير الدعم الخارجي لإعادة الإعمار؟

السردية السائدة حالياً تشير إلى أن إعادة الإعمار يجب أن تتم عبر “الدولة” التي استعيدت من حزب الله، وبمساعدة صندوق خاص يديره البنك الدولي، الذي سيتولى جمع القروض والهبات من المانحين الدوليين. يشير هذا إلى تسوّل جديد، يعتمد على شروط الإصلاح التي حددها البنك الدولي. هذه السردية تعترف بأن العدو الإسرائيلي هو من تسبب بالدمار، لكنها تصر على أن الدولة غير قادرة على بدء عملية الإعمار دون تمويل خارجي، ويشترط البنك الدولي “الشفافية” للإشراف على الأموال.

وقد أُعلن عن قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار لتشجيع المانحين الآخرين، وهو ما قد يزيد حجم الصندوق إلى مليار دولار. كما يشير نائب رئيس البنك إلى ضرورة توافق الأجندة الحكومية مع الإصلاحات المطلوبة من أجل تحقيق التقدم. الأمر الذي يثير تساؤلات حول ربط إعادة الإعمار بشروط خارجية قد تشمل نزع سلاح حزب الله.

على الرغم من التحولات السياسية، لا تبدو الحكومة اللبنانية جادة في البدء بمشاريع إعادة الإعمار. في الوقت الحالي، لم تخصص أي أموال لذلك، وتراهن على الدعم الخارجي بدلاً من اتخاذ خطوات فعّالة داخلياً. الحكومة لم تبدأ في دفع تكاليف إزالة الردم في المناطق المتضررة، ولا تم تخصيص أموال للإيواء، بينما يتدخل الأمن في حال بدأ أي شخص في أعمال الإعمار بمفرده.

من جانب آخر، توجد أموال في خزينة الدولة يمكن استخدامها فوراً، ولكنها بحاجة إلى تشريع من مجلس النواب. رغم ذلك، الحكومة لا تتحرك، وتستمر في انتظار التمويل الخارجي، بينما تطرح أسئلة حول الأولويات بين رد أموال المودعين أو تمويل مشاريع إعادة الإعمار. هذا يدفع البعض للقول إن “الدولة” تركز على تسوية ملفات كبار المودعين بدلاً من التركيز على مشاريع تثبيت الشباب ومنع هجرتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى