
واجهت النساء في لبنان تحديات كبيرة في مشاركتهن في الحياة الاقتصادية، خاصة في مجالات الاستثمار وفتح المشاريع الاقتصادية وقيادة المؤسسات. يعزى ذلك إلى العقلية الذكورية السائدة في المجتمع اللبناني التي تعيق مساهمة النساء الاقتصادية، مما يؤدي إلى انخفاض نسبة النساء العاملات مقارنة بالرجال. فقد بلغ عدد النساء العاملات في لبنان عام 2019 نحو 29.3% من القوى العاملة، وهو رقم منخفض مقارنة بـ 70% للرجال، وقد تراجعت هذه النسبة إلى 22% في عام 2022.
تشير الدراسات إلى أن الأسباب الرئيسية لعدم انخراط النساء في سوق العمل تشمل رعاية الأطفال، انخفاض الأجور، نقص وسائل النقل، بالإضافة إلى الضغوط الاجتماعية والثقافية التي تفرض على النساء التفرغ للأعمال المنزلية. في ظل الأزمات التي مرّ بها لبنان بدءًا من جائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، ثم الأزمة الاقتصادية والحرب الإسرائيلية الأخيرة، تأثرت النساء بشكل كبير بسبب العوامل الجندرية التي زادت من حدة هذه الأزمات.
رغم هذه التحديات، أظهرت النساء اللبنانيات قوة كبيرة في إعادة بناء مشاريعهن، مثل بتول علوية التي افتتحت محلًا لبيع الورد والشوكولا بعد تدمير متجرها في الحرب. ومع ذلك، كانت هناك نساء أخريات فقدن أعمالهن دون أي دعم أو تعويض.
تسعى بعض الجمعيات مثل “جمعية السيدات القياديات” لدعم النساء المتضررات، سواء عبر منح أو دعم مشاريعهن، لكن التحديات تبقى كبيرة. يرى بعض الخبراء أنه من الضروري تبني سياسات اقتصادية تعزز مشاركة النساء في سوق العمل، مثل تقديم إعفاءات ضريبية للشركات التي توظف النساء، وتخصيص كوتا نسائية في مواقع صنع القرار.
في النهاية، تعتبر مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية أمرًا بالغ الأهمية ليس فقط من منظور حقوقي، بل أيضًا لتحسين الإنتاجية والنمو الاقتصادي.



