أخبار عبرية

أزمة تجنيد الحريديم تهدد حكومة نتنياهو: صراع بين القانون والدين وسط نيران الحرب

عادت أزمة تجنيد اليهود الحريديم (المتدينين المتشددين) إلى الواجهة مهددة مصير حكومة بنيامين نتنياهو، بعدما أطلق الجيش الإسرائيلي حملة لإنفاذ أوامر التجنيد ضد الفارين من الخدمة الإلزامية، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب على غزة عام 2023.

الأحزاب الدينية، وعلى رأسها “شاس” و”يهدوت هتوراه”، حذرت من الانسحاب من الحكومة في حال اعتقال أي شاب من الحريديم، معتبرة أن ذلك سيمثل خطاً أحمر يؤذن بتفكك الائتلاف. ورغم التهديد، أكد زعماؤها أنهم لن يمنحوا المعارضة فرصة إسقاط الحكومة، لكنهم سيمنحون نتنياهو مهلة قصيرة لـ”تصحيح الأمور”.

المطلب الأساسي للأحزاب المتشددة هو تمرير قانون يُعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، مقابل تخصيص مخصصات مالية لهم، على غرار الجنود. لكن نتنياهو لم يتمكن من تنفيذ ذلك بسبب رفض شعبي واسع، حتى داخل معسكر اليمين، حيث يُنظر إلى هذا الإعفاء على أنه تمييز صارخ وسط الحاجة الملحة للقوى البشرية في الجيش.

وفي ظل ضغوط داخلية، طالبت المحكمة العليا بتجنيد الحريديم ومنعت تقديم المساعدات للمؤسسات التي لا يلتزم طلابها بالتجنيد، مما أدى إلى تفاقم التوتر مع الحريديم، الذين يمثلون نحو 13% من سكان إسرائيل.

أحزاب المعارضة استغلت الانقسام، وحمّلت نتنياهو مسؤولية التمييز و”الرضوخ للابتزاز الديني”، بينما دافعت النائبة العامة عن قرارات الجيش، مشددة على أن تطبيق قانون التجنيد يجب أن يكون شاملاً ومتكافئاً، وأنه لا يمكن الاستمرار في استثناء فئة بعينها لأسباب دينية.

وفي الوقت الذي أُعلن فيه عن اعتقال 38 فاراً من الخدمة، تبيّن أن واحداً فقط منهم ينتمي للحريديم، ما يعكس حساسية القضية وضغوطاً سياسية تُمارس على الجيش في تعاملها مع هذه الفئة.

أزمة قديمة جديدة تعكس توازنات دقيقة في إسرائيل، حيث يقف التجنيد بين قدسية الدراسة الدينية وواجب الدفاع الوطني، في ظل حكومة مهددة بالتصدع عند أول اعتقال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى