أخبار لبنانمتفرقات

حملة “الصحة حق وكرامة” احتفلت بذكرى انطلاقتها في نقابة الصحافة

أقامت حملة “الصحة حق وكرامة”، إحتفالا لمناسبة مرور 28 سنة على انطلاقتها، في دار نقابة الصحافة في بيروت، شارك فيه كل من :”اللقاء الجامعي الأكاديمي “- البروفسورة كريستيان صليبا (كلية الصحة في الجامعة اللبنانية)، الهيئة الوطنية الصحية – الدكتورة في القانون علا خضارو، والحملة – الدكتور اسماعيل سكرية.

بداية النشيد الوطني، ثم ألقت صليبا كلمة ركزت فيها على دور الجامعات في التثقيف الصحي والتوعية على اهمية الحق في الصحة، وقالت: “إن إستخدام الرعاية الصحية الذي يشكل مكوّنا من مكوّنات الحصول على الرعاية الصحية في لبنان، والذي كان يتناول ابحاثنا الاكاديمية خلال هذه السنوات يهدف الى تعزيز الحصول على الرعاية كحق اجتماعي، وذلك لتعزيز هذا الحق من خلال تفنيد ومحاربة ما يعوّق اللجوء اليها. قبل الازمة، وخلالها وحتى يومنا هذا، ندافع معا عن واجب الدولة تأمين هذا الحق. وكان الدكتور اسماعيل سكرية يعتلي المنابر البرلمانية والجامعية والاجتماعية للدفاع عن هذا الحق، ولطالما دعمته الجامعات اللبنانية في مسيرته منذ 25 سنة وقد تعرّفنا على النضال المتواصل الدكتور سكرية ضمن الاطار الاكاديمي والاجتماعي والبرلماني الذي تمّيز بدعمه لمناهضة الادوية المزورة وحسن الادارة والحوكمة بأمور الصحة” .

أضافت: “وسُررنا بالمراحل المهمة التي اجتازها والتي لخّصها في كتابه “الصحة حق وكرامة”، والذي يلتقي فيه مع الجامعات في دورها المجتمعي الرائد في التوعية على اهمية الحقوق الصحية للمواطن وحصوله على الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية، لان الدور التثقيفي والمجتمعي للجامعات، يضيء بدراساته وخبراته من داخل وخارج اسوار الجامعات على حلول موضوعية وخطط بنّاءة للخروج من الازمة والدفاع عن صحة المواطن والمجتمع”.

واذ شددت صليبا على ان “للجامعات دورا قياديا من هذه الناحية لاحياء الامل والتركيز على اهمية احترام الانسان في لبنان، الذي يعاني من الظلم والاجحاف الصحي والاجتماعي. فلا تغطية صحية للصناديق توازي التكلفة الحقيقية والقطاع في عجز مالي وطبي ودوائي فادح، اكدت ان “لقاءات عدة حصلت مع دكتور سكرية وتعاونّا للعمل معا لتثقيف وتوعية الطلاب، فكانت الابحاث كما واللقاءات مع الطلاب والمهنيين في الصحة العامة، وعلى سبيل المثال اللقاءات مع طلاب الجامعة اللبنانية – كلية الصحة التي اعطت طلابنا زخما للدفاع عن الحق في الصحة، وأحيَت الامل لديهم بانه لا يزال عندنا نخبة اكاديمية وصحية مرّت في البرلمان اللبناني تستطيع العمل على المناصرة في سبيل الدفاع عن حق المواطن بالصحة”.

خضارو

اما الدكتورة خضارو، فقد اعتبرت في كلمتها إن “الحق في الصحة هو من الركائز الأساسية المتجذرة في الكرامة الانسانية، ومن الحقوق التي كرستها المواثيق الدولية كالاعلان العالمي الحقوق الانسان عام 1948 حيث أقرت المادة 25 منه “أن لكل شخص الحق في مستوى معيشي كاف لصحته ورفاهيته”، وما شدد عليه العهد الدولي الخاص للحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية عام 1966 حيث اكدت الماده 12 منه “على حق كل انسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، وبالتالي فإن اعتبار الصحة كحق قانوني تخطى مجرد توفير بعض الخدمات الطبية والصحية ليشتمل على عدة عوامل اجتماعية واقتصادية تحيط بالفرد وتؤثر على قدرته الفعلية في التمتع بصحة جيدة كالماء النظيف، التغذية الكافية، العدالة في الحصول على العلاج والدواء والرعاية الأساسية. وقد أعطت منظمة الصحة العالمية مفهوما واسعا لتعريف الصحة بحيث جاء في دستورها “أن الصحة هي اكتمال السلامة البدنية والعقلية والاجتماعية، وليست مجرد انعدام المرض أو العجز”.

اضافت: “وتبنت منطمة الصحة العالمية شعار “الصحة للجميع بحلول عام 2000″ والذي اعلن خلال مؤتمر ألما آتا الذي عقد عام 1978 في كازاخستان، حيث شكل تبني هذا الشعار منعطفا مهما في تاريخ الصحة العامة، واعتبرت الرعاية الصحية الاولية الشاملة وسيلة اساسية لتحقيق هذا الهدف، عبر اعتماد سياسات صحية للوقاية والتثقيف الصحي، مكافحة الفقر، التغطية الصحية الشاملة، صون الكرامة الانسانية، وهذا ما يجعلنا نتساءل أين نحن من شعار الصحة للجميع الذي أطلق منذ أكثر25 سنة؟ وهنا أشرع الباب لأدخل الى اهداف الهيئة الوطنية الصحية الاجتماعية التي يترأسها الدكتور اسماعيل سكرية والتي تحمل شعار (الصحة حق وكرامة) رسالة انسانية ونهجا نضاليا وقضية حقة لإرساء مبادئ العدالة الاجتماعية وترسيخ أسسها. وأنا التي تعرفت على المبادئ العامة للهيئة الوطنية الصحية الاجتماعية حين تعرفت على الدكتور اسماعيل سكرية منذ حوالي العشر سنوات وكنت بوقتها طالبة دكتوراه في الجامعة اللبنانية أعد أطروحة في القانون عن ” الوضع القانوني لمصانع ومختبرات الأدوية في التشريعات الحديثة- دراسة مقارنة بين لبنان وفرنسا” ولم أجد في تلك الفترة وحتى يومنا هذا أصدق وأكثر شفافية واكثر تنظيما واكثر دقة واكثر انسانية من تجربة دكتور سكرية في هذا المجال، وخاصة في الملف الدوائي. ومن خلاله اطلعت على هذه التجربة منظمة مكتوبة وموثقة في كتب وشعارات واسئلة نيابية ووزارية ودعاوى وكتب وشكاوى ومقالات صحفية ومؤتمرات ودراسات علمية في شتى المجالات، التي تطال صحة الانسان انطلاقا من الانسان مرورا بملفات الصحة والمستشفيات و الضمان الاجتماعي و المختبر المركزي والمكتب الوطني للدواء وكافة القضايا والملفات المتعلقة بالقطاع الصيدلاني و الطبي والبيئي والاجتماعي، حماية لحقوق الناس وتكريسا لمبدأ الصحة حق وكرامة. ما جعلني أتشرف بالانتساب الى هذه الهيئة وبالمشاركة بحمل هذه القضية والدفاع عنها، ايمانا منا بضرورة الانتقال من الثقافة الخدماتية في القطاع الصحي الى ثقافة المواطنة والتحرر من قيود الخوف في المطالبة بأبسط حقوقنا الحق بالصحة والكرامة”.

واردفت: “قد سعت الهيئة خلال هذه السنوات على إحاطة قضايا الصحة العامة فأتت نشاطاتها متفرقة ومتنوعة ونوعية محاولة بشتى الطرق ايصال صوت المواطن وإعلاء صوت الحق وتسليط الضوء على مختلف المخالفات والانتهاكات في هذا السياق حماية للانسان وحفاظا على حقوقه، وهو ما جعلها تأخذ مساحة لا يستهان بها على الساحة الوطنية وعلى كل المستويات” .

سكرية

وختامها كانت كلمة الحملة التي ألقاها رئيسها الدكتور اسماعيل سكرية فقال: “نحتفل اليوم ب 28 عاما من عمر حملتنا “الصحة حق وكرامة” المنطلقة في مجلس النواب في ٢٨ ايار ١٩٩٧، نحتفل بقضية كرست نهجا يترجم المفهوم الحقيقي للاصلاح المتراكم خطبا وشعارات شعبوية منذ عقود وعقود تتوالد عند الاستحقاقات وتنحر عند التطبيق. 28 عاما استخدمت خلالها كافة أشكال الاسلحة الديمقراطية داخل البرلمان وخارجه، وصولا للقضاء المتحفظ في ادراجه على عشرات الملفات التي بعضها يسقط حكومات في الدول التي تدعي الديمقراطية. تجربة كرست نهجا كسر أعراف وتقاليد في العمل السياسي في لبنان حيث المصالح السياسية الطائفية والمحاصصات تبقى الاساس ووضع الصحة اولوية فوق اي اعتبار مما اعطى الحملة صدقية ومصداقية لا تناقش وكرسها المرجعية الصحية الموثوقة، هو الامتحان الاصعب في هذا الزمن الرديء، لكنه الاجمل والانبل والاشرف والاكرم، كيف لا وهو طريق الحق التي قال فيها الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه “لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيها”.

أضاف: “من هنا، اتوجه لكل حر شريف يستأنس الانشطة الاجتماعية التي تحاكي ملء الفراغ او ارضاء الذات قائلا، لا يحق لكم الصمت والحياد بين الحق والباطل، وان لم تنصروا الباطل فقد خذلتم الحق ( الامام علي ) وان المثقف القيادي الذي لا يعطي اهتماما لتوعية مجتمعه باتجاه ثقافة مواطنة تعي الحقوق وفي مقدمها “الحق في الصحة” وتحميها بالمساءلة والمحاسبة هو يهدر قدراته ويسقط صفته القيادية

تقييمنا لواقع النظام الصحي لدينا:

– نظام استهلاكي بامتياز تتحكم فيه الذهنية التجارية وثقافة رأس المال مستبيحة شعار الاقتصاد الحر طبا واستشفاء ودواء وتقنيات اشعة ومستلزمات طبية ومتممات غذائية ومختبرات، مبعدة وزارة الصحة عن دورها المحدد بقانون انشائها عام ١٩٤٦ ” التوعية والوقاية والرعاية ” فتحولت بعد عقود ثلاث الى مصرف مالي في خدمة القطاع الخاص، نظام متفلت من اي ضوابط يستهلك اعمالا طبية باضعاف واضعاف ما يستهلك في اوروبا ( سكانر ورنين مغناطيسي وجراحة قلب مفتوح وغيرها ) وبنسبة فساد لا تقل عن خمسين بالمئة ويتجه سريعا الى رعاية صحية طبقية. رعاية للغني واغلبية بات امنها الصحي مكشوفا.

– ⁠الاستشفاء:-

– ⁠تغليب الخاص على العام الذي تحول مؤسسات للمحاصصة السياسية الطائفية بما في ذلك مراكز الرعاية ال 300 التي لزمت بمعظمها للقوى السياسية وجمعياتها الواجهة كما فرصة للتوظيف السياسي العشوائي.

– ⁠الدواء: مافيا تتحكم بالسياسة الدوائية “اسعارا ونوعية ” بما فيها الصناعة الوطنية،

– ⁠سوق لا تخضع لاية رقابة علمية كانت بسبب استمرار التغييب المشبوه للمختبر المركزي ام ادارية بسبب تقصير اجهزة الرقابة التي ان تحركت بارادة سياسية لا تترجم قراراتها.

– ⁠المتممات الغذائية: قرابة 5000 صنف تتحرك في السوق واجساد اللبنانيين بمجهولية تركيبة بعضها وتنتج مردودا ماديا يتخطى الكثير الكثير من منطق واقعها.

– ⁠بات بحاجة لاجابات علمية جريئة متجردة على الكثير من تساؤلات تتزايد وقلق وشكوك حول تخطي بعضها الاهداف الصحية لحسابات مادية وربما لما هو أخطر كالجدل المثار حول لقاح الكورونا ( بدأ كورونا رقم ٢ )

– ⁠بيئييا: نحن محاصرون بشتى اشكال التلوث ،ماء وهواء وغذاء واخطرها التلوث السياسي.

– ⁠التدخين والمخدرات: آفات تتمدد في المدارس والجامعات.

– ⁠الحلول: يصعب الحديث عن حلول في بلد تتناتش دولته ذئاب الفساد ، ولكن لنحاول:

– ⁠العودة لدور وزارة الصحة “التوعوي – الوقائي – الرعائي” وتحجيم الهوة بين الخاص والعام مما يخفف الفاتورة الصحية.

– ⁠ادخال برامج “توعية صحية تربوية” في المدارس ومراكز الرعاية الصحية.

– ⁠ربط المستشفيات الحكومية الرئيسة بجامعات اكاديمية صحية.

– ⁠توحيد كانتونات المؤسسات الضامنة.

– ⁠استكمال تغطية غير المضمونين برعاية صحية منظمة.

– ⁠وضع ضوابط لاستخدام الاعمال الطبية الفنية ( اشعة ومستلزمات).

– ⁠الدواء:

– ⁠تنفيذ قانون الدواء والغذاء FDA

– ⁠تفعيل اعمال المختبر المركزي ( وعد الوزير منذ ايام بقرب التنفيذ ) واعادة فحص كافة ادوية السوق.

– ⁠احياء المكتب الوطني للدواء ( خارج المفهوم المحاصصاتي)

– ⁠وضع سياسة خاصة بادوية السرطان والامراض المستعصية الباهظة الكلفة تعتمد اولويات علاجية

– ⁠تفعيل دور مؤسسات الرقابة وعلى رأسها مجلس النواب الذي ارتضى لنفسه ومنذ الاستقلال دور ” الصامت او المتواطيء او شاهد الزور ” واسقط جميع محاولات الاصلاح الدوائية ( النائب فريد جبران -٦ آب ١٩٦٠- الوزير اميل بيطار ٢١ ديسمبر ١٩٧١ – المكتب الوطني للدواء ١٩٩٨ وغيرها الكثير ) والتفتيش المركزي وديوان المحاسبة ( الافضل اداء ) وسائر الاجهزة

– ⁠انشاء مجلس اعلى للصحة ( جامعات ) يشرف على تحرير وزارة الصحة من قبضة مافيات السياسة والطوائف والمرجعيات الدينية والتجار ، واخضاع السياسة الصحية للقانون والعلم.”

وتابع: ” ⁠كل ذلك يبقى كلاما جميلا يتحرك في الاطار النظري ولطالما كررناه ، لان الفساد واربابه بالمرصاد ، لم يتغير شيئا سوى ارتفاع منسوب الشعارات الاصلاحية مع وقف التنفيذ، كمن يعتنق الدين شعائر دون الممارسة “دخل الدين ولم يدخل الايمان قلبه”، وهنا نعود لكلمة السر “ثقافة المواطنة ” التي تحسن اختيار التمثيل وترفع صوت الحق والحقوق دون خوف او مسايرة او نفاق، وهو ما تكافح حملتنا من اجله طوال 28 عاما”.

وختم :”مستمرون واياكم بعذه الطريق رغم صعوبتها وتحدياتها وتضحياتها والمخاطر والمرارات، حملتنا قضية بحد ذاتها تستاهل منا كل الاحترام والاهتمام، وسنعتمد اسلوبا تصعيديا لان حق الناس وكرامتها في صحتها تبقى الاغلى، هو موقف عز وشرف وكرامة، معكم نستمر وبكم تقوى استمراريتنا.”.

وفي النهاية اجاب سكرية على اسئلة الحضور فأكد ان “الحملة المستمرة منذ 28 عاما ستبقى على وعدها بالاستمرار بالعمل والنضال من أجل صحة المواطن اللبناني لأن الصحة حق وكرامة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى