مقالات

حقيقة تيك توك في لبنان … فتنة لايفات وأرباح قذرة خلف الشاشات !!

بقلم: حسين عبدالله

في السنوات الأخيرة، تحوّلت منصة “تيك توك” في لبنان من وسيلة للترفيه والمحتوى الطريف إلى ساحة صاخبة للتنافس، الانقسام، والثراء السريع المبني أحيانًا على أسس مشبوهة. فبينما يراها البعض مساحة للتعبير والنجومية، يرى آخرون أنها أصبحت مرآة لانهيار القيم، وانفلات الرقابة، وتسلل الفساد الرقمي إلى يوميات اللبنانيين.

لم يعد غريبًا أن يفتح المستخدم اللبناني هاتفه ليشاهد بثًا مباشرًا (لايف) بين “لايفر” وآخر، تتحول فيه المحادثة إلى سيل من الشتائم والاتهامات المتبادلة. فبعض المؤثرين وجدوا في اللايف وسيلةً للتفاعل، لكنه تحوّل تدريجيًا إلى حلبة سب وشتم، حيث تُغذّى الخلافات عمدًا من أجل جذب المشاهدين وزيادة الهدايا الرقمية التي تُترجم إلى أرباح حقيقية.

المخيف في الأمر ليس فقط تردّي اللغة والمحتوى، بل تسليع الكرامة والشتيمة من أجل “الغيفتات”، وسط غياب تام لأي رقابة من المنصة أو حتى من الجهات المعنية في لبنان.

والأخطر أن بعض المستخدمين بدأوا باستغلال المنصة لإشعال الفتن الطائفية والمذهبية، من خلال السب العلني للأديان والطوائف والرموز الدينية والسياسيين. هذا النوع من المحتوى لا يهدد فقط السلم الاجتماعي، بل يفتح الباب أمام توتر الشارع وتحويل تيك توك إلى منصة تأجيج بدل أن تكون مساحة تواصل.

يطرح تيك توك نظامًا قائمًا على الهدايا المدفوعة، ما خلق بيئة خصبة للمال السهل. ولكن خلف هذه الظاهرة تكمن تساؤلات، من يموّل بعض الحسابات الضخمة؟ ما هي مصادر الأموال التي تُضَخّ في اللايفات؟ وهل بات تيك توك غطاءً لغسل الأموال أو الترويج لجهات مشبوهة عبر تلميع صورها؟

بعض الحسابات اللبنانية تحصل يوميًا على مبالغ طائلة من هدايا رقمية، دون شفافية أو مساءلة، ما يفتح الباب أمام الشكوك حول استغلال المنصة لأهداف غير أخلاقية أو قانونية.

المشكلة لا تقف عند حدود الصراع أو المال، بل تتجاوزها إلى نوعية المحتوى. إذ بات مشهد الإيحاءات الجنسية، العبارات السوقية، وحتى استغلال الأطفال أمرًا شبه يومي على تيك توك اللبناني. ورغم أن سياسة المنصة تمنع ذلك نظريًا، فإن الواقع يؤكد أن الخوارزميات تُكافئ “المثير للجدل” أكثر من “المفيد”.

حتى اللحظة، لا توجد استراتيجية واضحة من قبل الدولة اللبنانية أو وزارة الإعلام لمراقبة هذا الانفلات الرقمي. لا قوانين واضحة تحكم المحتوى، ولا محاسبة للمنتهكين، ما جعل تيك توك يتحول إلى مساحة حرة دون حسيب أو رقيب، رغم تأثيره العميق على عقول الأجيال الصاعدة.

لا أحد ينكر أهمية تيك توك كمنصة تواصل وتعبير، ولكن لا بد من مساءلة جادة لمحتواه، خاصة حين يتحوّل إلى أداة لإفساد الذوق العام، وغسل الأموال، والترويج للعنف اللفظي.

المطلوب ليس القمع، بل التنظيم. المطلوب ليس كتم الأصوات، بل حماية المجتمع من التحلل الرقمي.

تيك توك في لبنان ليس مجرد تطبيق، إنه مرآة لما نعيشه من تناقضات، وفوضى، وعطش للشهرة والمال، حتى ولو على حساب الكرامة والوعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى