مقالات

ما يسمي نفسه الصندوق الأسود للتيك توك يتكلم… دعم رقمي أم شبكة علاقات حميمية مدفوعة؟

إعداد: حسين عبدالله – Arabic Daily News

“أنا الصندوق الأسود لهذا البرنامج”… بهذه العبارة افتتح أحد أبرز الداعمين على تيك توك اعترافاته في تسجيل صوتي حصري، يكشف فيه عن عالم خفي داخل المنصة، لا يشبه البثوث البريئة ولا الرقصات العفوية ولا التحديات الترفيهية. بل هو عالم قائم على الدعم مقابل الجسد، واللايك مقابل العُري، والورد الرقمي مقابل علاقة حقيقية، من دون أي حواجز أو ضوابط.

في التسجيل، يشرح الداعم ما يمكن اعتباره “سُلّم الانحلال”، حيث يتحوّل الدعم الرقمي إلى باب لعلاقات مشبوهة، تزداد جرأتها كلما ارتفع مستوى الدعم أو “اللفل” على تيك توك. فبحسب كلامه:

“إذا كنت لفل 20، يبلشوا يطقطوا معك شوي… توصل لفل 30، يحكوا معك أكثر… لفل 40، يصيروا يرسلوك صورهم بالسناب… لفل 45، يصوروا لك حالهم وهم بدون ملابس… أما لفل 50؟ خلاص، اللعبة كلها بتنفتح.”

الدعم الجنسي بدل الدعم الرقمي

هذا الداعم – الذي يصف نفسه بـ”المحترف” ويقول إنه يملك عشرات الحسابات بين لفل 40 و50 – يؤكد أنه يملك “أرشيفًا” من الصور والفيديوهات التي أُرسلت له من معظم مشاهير التيك توك: صور أجساد، أعضاء تناسلية، ومقاطع مصورة ذات طابع جنسي، وصلت إليه طوعًا من أجل نيل المزيد من الدعم.

ويضيف:

“كل المشاهير اجوني عالسناب… عرضوا خدماتهم. وأنا دعمتهم ببلاش ٣ سنوات. بس من شهر؟ الوضع اختلف. صار الدعم مقابل علاقة حقيقية، وجهًا لوجه، ليلتين في فندق، واعتبر نفسك عريس/عروسة.”

أسماء وشهادات، من التلميح إلى الفضيحة

في اعترافاته، لم يكتفِ المتحدث بالعموميات. بل سمّى شخصيات مؤثرة معروفة على تيك توك، وادعى تورطهنّ أو تواصلهنّ معه:

(لم نذكر الاسماء لنتحقق من مصداقية الداعم وعند حصولنا على دليل ملموس سوف ننشر الاسماء مع الدليل.)

ويؤكد:

“عندي فيديوهات، وعندي صور، وأنا صبرت ٣ سنوات. بس حان وقت نشر الغسيل. كل الداعمين مثليين، وأنا مثلهم. من بده دعم؟ يجيني يعمل علاقة أو أنا أجيه. الصور والفيديوهات ما بقت تكفي.”

من المنصة إلى الجسد، انهيار القيم الرقمية

ما يكشفه هذا التسجيل ليس مجرد تصرف فردي، بل نموذج لانهيار القيم التي بدأت تأكل التيك توك من الداخل. دعم مادي يُترجم لعلاقات جنسية، وابتزاز صامت قائم على تبادل الرغبة بالشهرة مقابل التعرّي أو التنازل الجسدي، في مجتمع يعتبر نفسه رقميًا “حرًا”، لكنه يسير بثبات نحو العبودية الجنسية والابتذال العلني.

الأسوأ أن هناك قبولًا ضمنيًا، بل تطبيعًا مع هذا السلوك من جمهور واسع، يرى في اللفلات والشارات والورود الرقمية وسيلة للسلطة، لا للتقدير.

سؤال مفتوح، من يوقف هذا الانهيار؟

إذا كان هذا الداعم صادقًا – ومعه أرشيف مصور وموثق – فإن التيك توك في لبنان والمنطقة لم يعد مجرد منصة، بل تحول إلى مسرح مفتوح لعلاقات غير أخلاقية، وخدمات جنسية رقمية، وابتزازات، ومقايضات تُمارس خلف الكواليس، وتُغلف بابتسامات على الشاشة.

من المسؤول؟ هل هي المنصة؟ أم من يقدمون المحتوى؟ أم من يستهلكونه؟

وهل من جهة رقابية تتابع هذه الاعترافات، وتطلب التحقيق، والمحاسبة؟

أم أن الصندوق الأسود سيبقى مجرد تسجيل يُتداول في السر، دون أن يُفتح رسميًا أمام القانون؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى