أخبار لبنان

غارة في بعلبك… عندما تحلّق المسيّرة في الاتجاه الخطأ

بقلم: حسين عبدالله

في مشهد غير مألوف في تاريخ العمل العسكري الداخلي، شنّ الجيش اللبناني غارة بواسطة طائرة مسيّرة على حي الشراونة في مدينة بعلبك، مستهدفًا منازل مطلوبين بارزين، ما أسفر عن مقتل علي منذر زعيتر الملقّب بأبو سلّة وآخرين من آل زعيتر. لكن ما بدا عملية أمنية “محكمة” تقنيًا، تحوّل سريعًا إلى سؤال وجودي: لمن تُستخدم هذه القوة؟ ضد من؟ ولماذا الآن؟

لطالما كانت الطائرات المسيّرة حكرًا على جبهات القتال، تستخدمها إسرائيل في انتهاك السيادة اللبنانية مرارًا، دون أن يحظى الرد اللبناني إلا بالصمت الرسمي أو بيانات الإدانة. فجأة، تُفعّل هذه التقنيات المتقدمة لا على الحدود، بل فوق رؤوس اللبنانيين أنفسهم. ماذا يعني أن تُستخدم المسيّرات ضد المطلوبين في حيّ شعبي؟ هل تحوّل الجيش من حارس للسيادة إلى شرطي داخلي فوق القانون؟

العملية، وإن كانت تستهدف أشخاصًا مطلوبين، لا يمكن فصلها عن سياقها السياسي والاجتماعي. فبعلبك التي تشهد تهميشًا مزمنًا من الدولة، تجد نفسها اليوم هدفًا لنيرانها. والمفارقة القاسية أن بعض الغارات أصابت منازل عن طريق الخطأ، ما زاد منسوب الغضب الشعبي وأعاد طرح السؤال الكبير: أين هو وجه العدالة في هذه البلاد؟

لا أحد يبرّر وجود المطلوبين ولا تفشي السلاح، لكن السؤال الأخلاقي هو: هل يجوز لدولة عاجزة عن فرض سيادتها على الحدود أن تستخدم كامل قوتها على مدنها المنهكة؟ وأي رسالة نوجهها للأهالي حين يرون الطائرات تحوم فوق منازلهم لا لحمايتهم، بل لزرع الرعب بينهم؟

الجيش اللبناني، مؤسسة نحترمها ونراها عماد الاستقرار، تمر اليوم في امتحان صعب: هل تظل مؤسسة وطنية جامعة؟ أم تتحول بفعل قرارات خاطئة إلى خصم جديد في معركة الداخل؟ ليست معركة بعلبك اليوم أمنية فحسب، بل معركة على وجه الدولة، على عدالتها، وعلى قدرتها أن تكون راعية لا معاقِبة، حامية لا مهاجِمة.

إن ما حصل اليوم ليس نهاية الحدث، بل بدايته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى