صراع على بوصلة إيران: بين دعوات المصالحة وتحذيرات الخيانة

أعادت الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، والتصعيد مع الغرب، تسليط الضوء على الانقسام العميق بين التيارين الإصلاحي والمحافظ داخل النظام الإيراني.
فرغم الخطاب الرسمي حول “الوحدة الوطنية”، كشف الواقع السياسي عن خلافات حادة، خاصة بعد تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان التي دعا فيها للحوار مع الغرب وتجنّب المواجهة، مما أثار عاصفة من الانتقادات من التيار المحافظ.
وفي تصعيد لافت، أصدرت «جبهة الإصلاحات» بياناً يقترح تغييرات جذرية في السياسة الخارجية، بينها وقف تخصيب اليورانيوم والتفاوض المباشر مع واشنطن، ما اعتبره المحافظون خيانة وطنية ومحاولة لتقويض “الروح الثورية” ومبادئ المرشد.
الهجوم طال شخصيات بارزة كروحاني وظريف، وتبنّته مؤسسات محسوبة على الحرس الثوري، ومكتب المرشد، بل ووصف بعضهم البيان بأنه “ترجمة فارسية لخطاب نتنياهو”.
في المقابل، حاول بزشكيان التهدئة، مؤكداً التنسيق مع المرشد، إلا أن المحافظين شبّهوا وضعيته بالرئيس بني صدر، أول رئيس إيراني أُقيل لعلاقته المتوترة بالمرشد الخميني.
الجدل طال أيضاً داخل المعسكر الإصلاحي، حيث انتقد بعض الرموز توقيت البيان ومضمونه، معتبرين أنه يُضعف موقف الحكومة ولا يقدّم حلولاً عملية.
إيران تقف اليوم على مفترق طرق حاسم بين خيارين: إما استمرار نهج المواجهة الخارجية والتماسك الداخلي القسري، أو الانفتاح على إصلاحات داخلية جذرية تنعكس على السياسة الخارجية.
لكن الاستقطاب الحاد، واتهام أي صوت مخالف بـ”الخيانة”، يهددان بإضعاف النظام من الداخل أكثر من أي تهديد خارجي.




