الرأي

لبنان بين نار الحرب ومصالح الغاز، ما مصير التسويات؟

كتبت هنادي عباس:

منذ اندلاع المواجهة الأخيرة في لبنان، لم يعد المشهد يُقرأ كحرب حدودية عابرة، بل كجزء من صراعٍ إقليمي أوسع يتداخل فيه الأمن بالطاقة والسياسة بالاقتصاد. فالتصعيد الإسرائيلي المستمر، رغم الحديث عن التهدئة، يكشف أن ما يجري يتجاوز ملف الجنوب إلى إعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة.

في الداخل اللبناني، يتنامى الاعتقاد لدى شريحة واسعة بأن الصراع لا يرتبط فقط بسلاح المقاومة، بل أيضاً بموقع لبنان الجغرافي وثرواته البحرية المحتملة، خصوصاً بعد الحديث المتكرر عن وجود احتياطات واعدة من النفط والغاز في البحر اللبناني قد تفوق كل التوقعات والتي ستؤثر سلباً على دول الخليج وحيث يرى كثيرون أن ملف ترسيم الحدود البحرية لم يكن تقنياً فقط، بل كان جزءاً من معركة نفوذ وسيادة وثروات.

في المقابل، تتمسك إسرائيل بسياسة الضغط العسكري والسياسي المتزامن، مستفيدة من الدعم الأميركي الكامل، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض، فيما تبدو السلطة اللبنانية في موقع الساعي إلى احتواء الانهيار ومنع توسّع الحرب أكثر من قدرتها على فرض شروط تفاوضية متوازنة.

التصريحات الرسمية اللبنانية الأخيرة تعكس هذا المأزق بوضوح: حديث عن التمسك بالسيادة ووقف الاعتداءات، يقابله واقع ميداني مفتوح على الخروقات والضربات اليومية، ما يجعل أي تفاوض قائماً عملياً “تحت النار”، لا تحت مظلة استقرار حقيقي.

وفي ظل الضغوط الأميركية المتزايدة على المقاومة، ومحاولات حصر القرار الأمني والعسكري بيد الدولة اللبنانية، يبرز الانقسام الداخلي مجدداً حول كيفية حماية لبنان: هل يكون ذلك عبر التسويات السياسية والدبلوماسية، أم عبر استمرار معادلة الردع التي فرضتها المقاومة منذ سنوات؟

الخطير في المرحلة الحالية أن لبنان يقف بين مشروعين: مشروع يسعى إلى فرض ترتيبات أمنية وسياسية جديدة في المنطقة، ومشروع يعتبر أن أي تراجع اليوم قد يفتح الباب أمام خسارة الأرض والثروة والسيادة معاً.

وبين التصعيد والتهدئة، تبقى الحقيقة الثابتة أن لبنان يدخل مرحلة شديدة الحساسية، حيث لم تعد المعركة عسكرية فقط، بل معركة وجود ودور وهوية ومستقبل يكتب تحت وطأة النار ، فلا عودة للوراء دون استرداد الأرض وأي تراجع اليوم قد يُخسر لبنان حقه بأرضه وثرواتها لأجل غير مسمى.
فهل تدرك السلطة اللبنانية مخاطر هذا التحول وتقرأ مابين سطوره؟

هنادي عباس
كاتبة وباحثة سياسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى