
ناصر خزعل
في مشهد سياسي مشحون بالتوتر والتحديات، شهدت جلسة مجلس الوزراء الأخيرة تحوّلاً مفصلياً، جسّد قدرة القيادة الوطنية على احتواء الانفجار ودرء المخاطر التي كانت تلوح في الأفق. حيث تراجعت الحكومة عن قرارها الذي كان يلزم الجيش بوضع خطة زمنية لحصر السلاح، لتخرج بحل وسط يراعي تعقيدات المشهد اللبناني، ويُرضي جميع الأطراف، محافظاً على هشاشة التوازن الوطني.
ويُعزى الفضل في هذا المخرج الحصيف إلى الحكمة التي أضفتها الاتصالات المكثفة التي قام بها رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان بمثابة القلب النابض للحكمة السياسية، وجسر التواصل بين الرئاسة الأولى والثالثة. حراك بري لم يكن مجرد دبلوماسية عابرة، بل كان درعاً وطنياً، وسداً منيعاً، وحصناً أمام الانهيار المحتوم …
فقد استطاع الرئيس بري، بحنكته المعهودة، أن يحول التصادم إلى تفاهم، والتلويحات بالاستقالة وانسحاب الوزراء إلى مواقف تحفظ الاستقرار، وتبعد لبنان عن حافة الهاوية. فالتهديد بالعصيان المدني والفوضى التي كان يمكن أن تعصف بالبلد كانت تطل برأسها، لكن بحكمة بري وبصيرته ، أُطفئت تلك الشرارة قبل أن تتحول إلى نار تلتهم ما تبقى من أمان اللبنانيين.
هذا المخرج الذي قدمه رئيس البرلمان ليس مجرد حل سياسي عابر، بل هو رسالة أمل بأن لبنان لا يزال يمتلك من الحصافة والقيادة ما يحميه من العواصف، وأن في رحم المعاناة تولد الإرادة، وفي عمق الأزمة تتبلور الوحدة.
إننا أمام درس عميق في الوفاء للعهد الوطني، وحماية للسلم الأهلي، وشهادة على أن السياسة النبيلة قادرة على إنقاذ الوطن حين تتسلح بالعقل والحكمة. فشكراً لرئيس مجلس النواب، الذي كان ولا يزال نبراساً للثبات والوقوف في وجه الرياح العاتية، ودرعاً وطنياً وجداراً من صلابة الارادة وسداً من كرامة لا تنكسر وقف بوجه الانهيار حين كادت البلاد أن تسلم روحها وكان صوته امتداداً لصدى الضمير في زمن الهمس والانكسار، وراعياً لأمنه واستقراره.
لبنان يستحق أن يُحكم بحكمة الرجال العظام، وأمثال نبيه بري هم الحصن المنيع في وجه العواصف المتلاحقة….
ن . خ




