مقالات

قنبلة صامتة في قلب الوطن: حين ينام الخطر بيننا!

ناصر خزعل

في زوايا الشوارع،  وصالات المطاعم، وورش البناء، وحتى خلف مكاتب بعض المؤسسات الحيوية… يتحركون بصمت ، يلبسون ثوب الحاجة ، ويبيعون ملامح البؤس . لكن خلف هذا القناع، يقبع مشروع عقائدي مبرمج، يحمل في داخله بذور الانقضاض والعداء، ويخفي بين تفاصيله وجهاً مشوّهاً لامتداد بني أميّة في لبنان.

لسنا أمام ملف نازحين فقط. نحن في مواجهة خلايا نائمة عقائدياً،  منتشرة في معظم المناطق اللبنانية، باتت تشكل أكثر من نصف التواجد السكاني على الأراضي اللبنانية. هؤلاء لا يقتصرون على طلب الرزق، بل يُعيدون تدوير عائداتهم في تمويل مشروع مذهبي/سياسي معادٍ، يتغذى على تاريخ من الدم والفتنة.

أمثلة هذا الاختراق باتت صارخة: من مطعم “الجواد” – الذي يرتاده غالباً أبناء البيئة الحاضنة للمقاومة بل المقاومون انفسهم ممّن حموا هذا الوطن بدمائهم فكان الخرق من خاصرتنا  ومن حيث لا نحتسب – إلى مقهى معروف في قلب شارع الحمراء في بيروت، حيث تبين أن عاملين فيهما قد ظهروا لاحقاً عبر مواقع إلكترونية ومقاطع مصوّرة موالية للتكفيريين خلال أحداث الساحل والسويداء الأخيرتين، وهم يلوّحون بالسلاح علناً على متن سيارات محملة بأسلحة ثقيلة. وآخرون كثر لسنا بصدد ذكرهم الآن، كانوا هنا بينن، يخدمون الزبائن بابتسامة خادعة،  يشاركوننا الخبز والماء ، ويُكنّون في داخلهم حقداً دفيناً لم يظهر إلا حين رُفعت أقنعة الحرب .

هذا الوجود غير المنضبط يشكّل اليوم قنبلة موقوتة تهدد السلم الأهلي والاستقرار الوطني . والخطر الأكبر ليس فقط في العدد ، بل في التمركز والاختراق . إذ تسلل بعضهم إلى مؤسسات حساسة ، يتردد عليها مقاومون ومسؤولون وناشطون ، ما يطرح تساؤلات عميقة حول المستوى الأمني والرقابي الذي يسمح بحدوث مثل هذا الانكشاف .

من هنا ، فإن على الدولة أن تنهض من غفلتها . فالمسؤولية لم تعد ترفاً ، ولا التساهل ممكناً . المطلوب غربلة هذا الواقع بكل الوسائل القانونية والأمنية ، وإعادة تقييم الوجود السوري غير المنظم في لبنان ، ليس فقط لحماية اللبنانيين ، بل لحماية لبنان من التحول إلى أرض رخوة تنطلق منها نيران الفتنة في لحظة ضغط إقليمي أو تحوّل سياسي .

الوعي الشعبي مسؤول أيضاً ، فالنار إذا اشتعلت لا تفرّق بين أبنية الطوائف ، ولا تسأل عن هوية الحطب ، والمجتمع إذا لم يتحصن سيُخترق من داخله .

ليست هذه الكلمات نفخاً في الرماد ، بل إنذار مبكر… قبل أن نُفاجأ بانفجار الخطر من حيث لم ننتبه ونحتسب وتتسلل الاخطار بثوب الاعتياد ، حتى اذا اشتدت وطأتها ، لا يجدي ندم ، ولا يُصلح التأسف ما أفسده الإهمال …..

ن . خ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى