أخبار عربيةحواراتمتفرقات

الإعلامية روان ترك : برنامج السؤال الأخير مواجهة تغير المعادلة و الإعلام بالنسبة لي أسلوب حياة

حوار خاص

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتداخل فيه المعلومات، يبرز دور الإعلام كأحد الأعمدة الأساسية التي تدعم المجتمعات وتوجهها نحو المستقبل. في حوار خاص مع “Arabic Daily News”، تتحدث الإعلامية روان ترك عن رؤيتها لدور الإعلام في المجتمع العربي، مشددةً على أهمية الترابط بين الإعلام الرقمي والأكاديمي في تشكيل الوعي العام. كما تتناول ترك برنامجها الشهير “السؤال الأخير”، الذي تصفه بالمواجهة التي تسهم في تغيير المعادلة. من خلال هذا الحوار، تسلط روان الضوء على الإعلام كأداة للتغيير الحقيقي، وتناقش كيف يمكن أن يُستخدم لتحقيق المصالح أو تعزيز القيم الإنسانية.

كيف ترى الإعلامية روان ترك دور الإعلام في المجتمع العربي اليوم؟

الأرى أن الإعلام لم يعد مجرد وسيلةٍ لنقل الخبر، بل أصبح أداةً لصناعة الوعي وتشكيل الرأي العام. مسؤوليتنا كإعلاميين هي أن نخلق مساحاتٍ حقيقية للحوار، لا أن نُسهم في الضجيج. الإعلام العربي يمتلك فرصةً كبيرة إذا قرّر أن يعمل على العمق، لا على العنوان، وأن يسعى إلى الفهم، لا إلى الإثارة. مشكلتنا أحيانًا أننا نلهث وراء “التريند”، بدلاً من أن نصنع فكرًا. أنا مؤمنة بأن الإعلام يجب أن يكون مرآةً صادقة تعكس وجع الناس وتقدّم حلولًا، لا أن تكتفي بوصف المشكلة.

تمر سوريا اليوم بمرحلة جديدة حساسة، وقد رأينا في بعض الأوقات زيادة في خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي. كيف يسهم الإعلام في كبح هكذا ظواهر، برأيك؟

الخطاب المليء بالكراهية لا ينتشر إلا حين يجد بيئةً تسمح له بذلك. وهنا يأتي دور الإعلام الحقيقي في الارتقاء بمستوى الحوار، لا في تغذية الانقسام. حين يختار الإعلامي كلماته بضميرٍ ومسؤولية، يمكنه أن يخلق توازنًا بين حرية التعبير والواجب الأخلاقي. أنا أؤمن بأن الكلمة يمكن أن تكون جسراً يوصل، أو سكيناً يجرح — والإعلامي هو من يقرّر أيّهما يريد أن تكون.


المؤثرون على السوشيال ميديا والإعلاميون الأكاديميون عنوان عريض وشائع. هل يقلق روان ترك، خريجة كلية الإعلام بجامعة دمشق؟

لا يقلقني، لكنه يجعلني أتأمل المشهد أكثر. اليوم، أي شخص يحمل كاميرا يعتبر نفسه “إعلاميًا”، لكن الفارق بين التأثير والرسالة جوهري. أنا لا أرى تناقضًا بين الإعلام الأكاديمي والإعلام الرقمي، بل أرى ضرورة تكاملهما. ما يزعجني هو أن وسائل التواصل أفرغت المهنة أحيانًا من معناها. الإعلام الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بعمق الفكرة ومصداقيتها.

السؤال الأخير: البرنامج الناجح والخاص بروان على شاشة سوريا يستضيف ضيوفًا مميزين ونقاشات تفوق التوقعات. ما الرسالة التي تودين إيصالها من خلاله؟

رسالتي بسيطة وصادقة: أن نعود إلى الصراحة بلا تزييف. “السؤال الأخير” بالنسبة لي ليس مجرد برنامج، بل مساحة مواجهة راقية. لست هناك لأحاكم ضيفي، بل لأفهمه، ولأُظهر الجانب الإنساني فيه — بتناقضاته وضعفه وصدقه. أريد أن أقول إن الصراحة ليست وقاحة، وإن الحوار الحقيقي هو الذي يترك أثرًا بعد انتهائه.

ما هو السبب وراء اختيارك لمجال الإعلام؟ وما الذي يحفزك للاستمرار رغم التحديات؟

الإعلام بالنسبة لي ليس مهنة، بل أسلوب حياة. منذ طفولتي كنت كثيرة الأسئلة — ربما إلى حدّ الإزعاج أحياناً — لكن ذلك الفضول هو ما قادني إلى هذا المجال. ما يدفعني للاستمرار رغم التعب والضغوط هو إحساسي بأن كل حلقة أو لقاء قد يغيّر نظرة إنسانٍ واحد على الأقل، أو يفتح وعيًا في مكانٍ ما. وربما هذا وحده كافٍ لأن أستمر.

هل تعتقدين أن الإعلام العربي يتعامل بشكل متحيز مع قضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير، علماً أنك من المهتمين بمجال حقوق الإنسان والإغاثة؟

نعم، هناك أيديولوجيا واضحة في جزءٍ من الإعلام العربي، وتحكّم سياسي أو مالي يجعل بعض المنابر تتعامل مع قضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير بانتقائيةٍ أو تحيّز. لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل وجود إعلام حقيقي يعمل بضمير ويدفع ثمن الصدق. اليوم، يكفي أن ننظر إلى المراسلين الذين ينقلون للعالم يوميًّا ما يحدث في غزة بجرأةٍ تفوق الوصف، أو إلى السوريين الذين، خلال سنوات الثورة، حملوا الكاميرا بدل السلاح ليُسمِعوا العالم صوت الحقيقة. هذا الإعلام هو الذي يُعيد المعنى إلى المهنة، ويذكّرنا بأن الكلمة ما زالت قادرة على مقاومة الرصاصة.

هل تؤمن روان بأن الإعلام يمكن أن يكون أداة للتغيير الحقيقي، أم أنه مجرد وسيلة لتحقيق مصالح خاصة؟

الإعلام في جوهره أداة، لكن من يستخدمها هو من يحدّد وجهتها. يمكن أن يكون وسيلة ابتزاز، ويمكن أن يكون وسيلة نهضة. أنا أؤمن بالتغيير الواقعي، لا الشعاراتي. حين يسلّط الإعلام الضوء على قضية منسية، أو يمنح صوتًا لمن لم يُسمع من قبل — هنا يحدث التغيير الحقيقي. الإعلام لا يغيّر العالم في يومٍ واحد، لكنه يزرع فكرة قادرة على تغييره مع الوقت.

في الختام، ما هي رسالة الإعلامية روان ترك للشباب العربي عامةً والسوريين خاصةً؟

رسالتي للشباب العربي هي أن لا ينساقوا وراء إعلامٍ مزيّف أو موجَّة، وأن يبقوا مؤمنين بقدرتهم على التمييز بين الحقيقة والضجيج. اليوم، رغم كثرة المنابر، ما زال أمامنا مساحة حرّة نختار من خلالها ماذا نسمع وكيف نفكّر. المهم ألّا نكون مجرّد متلقّين، بل مشاركين في الوعي وصناعة الرأي.

أما للسوريين خاصةً، فأقول: تمهّلوا، تروّوا، وتذكّروا ماضينا الذي كان عنوانه التسامح والتعايش. نحن شعب استطاع أن يقتلع نظاماً استبدّ به لعقود، وأن يبني مجداً في الغربة رغم كل الجراح، وهذا وحده كافٍ ليثبت أننا قادرون على بناء وطنٍ حقيقي من جديد. سوريا تستحقّ، وستظلّ تستحقّ.

إعداد وتحرير : محمد وسوف 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى