أخبار لبناناخبار عالمية

عبد الله حمود… من الجنوب اللبناني إلى رئاسة بلدية ديربورن!

(رنا شريف)

أول عربي مسلم يقود المدينة الأميركية ذات الغالبية العربية

في إنجاز يُضاف إلى سلسلة النجاحات اللبنانية في المهجر، فاز عبد الله حمود برئاسة بلدية ديربورن في ولايةميشيغان الأميركية، ليصبح أول عربي مسلم يتولى هذا المنصب في تاريخ المدينة التي تُعدّ من أكبر التجمعاتالعربية في الولايات المتحدة.

جذور لبنانية وبدايات متواضعة

وُلد عبد الله حمود عام 1990 في مدينة ديربورن لعائلة لبنانية مهاجرة تعود أصولها بلدة كونين الجنوبية . نشأ فيبيئة بسيطة، فوالده كان يعمل سائق شاحنة، ووالدته كرّست وقتها لتربية الأبناء ومساندة العائلة. هذه النشأة زرعتفيه قيم الكفاح والاعتماد على الذات، فكان التعليم بالنسبة إليه وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية والنجاح.

مسيرة أكاديمية لافتة

تخرّج حمود من جامعة ميشيغان حاملاً إجازة في العلوم، قبل أن يتابع دراسته العليا في الوبائيات والصحة العامة،ويحصل على ماجستير في الصحة العامة، ثم ماجستير في إدارة الأعمال من كليةروسفي الجامعة نفسها.

هذا المسار العلمي المزدوج في الصحة والإدارة منحه رؤية متوازنة تجمع بين المعرفة التقنية والقدرة على التخطيطوالتنفيذ.

الانطلاقة السياسية

دخل حمود عالم السياسة مبكرًا، فانتُخب عام 2016 عضوًا في مجلس نواب ولاية ميشيغان ممثلًا الدائرة الخامسةعشرة. هناك، عمل على ملفات أساسية أبرزها الرعاية الصحية، البيئة، والتعليم، وكان من الأصوات البارزة التيطالبت بتمكين المجتمعات المحلية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

فوز تاريخي في ديربورن

عام 2021، خاض حمود انتخابات رئاسة بلدية ديربورن، وتمكّن من الفوز بأغلبية واضحة جعلته أول مسلم وأولأميركي من أصل عربي يرأس البلدية.

وقال في كلمته بعد الفوز:

نحن أبناء هذه المدينة بكل تنوّعها، وسنعمل معًا لبناء مستقبل يعكس قيم العدالة والمساواة والكرامة للجميع.”

إصلاحات ومشاريع تنموية

منذ تسلّمه المنصب، أطلق حمود سلسلة مبادرات هدفت إلى تحسين البنية التحتية، ومعالجة مشكلة الفيضاناتالتي عانت منها المدينة، إلى جانب خطة بيئية شاملة لمكافحة التلوث الصناعي الذي طال أحياء ديربورن الجنوبية.

كما ركّز على تعزيز الشفافية في العمل البلدي، وتوسيع الخدمات العامة، خاصة في مجالات الصحة والتعليموالإسكان.

رمز للهوية العربية في المهجر

يحظى عبد الله حمود بشعبية واسعة بين أبناء الجالية اللبنانية والعربية في الولايات المتحدة. فهو يُمثل نموذجًاللجيل الجديد من أبناء المهاجرين الذين نجحوا في الجمع بين الانتماء لأصولهم الثقافية وبين الاندماج الإيجابي فيالمجتمع الأميركي.

وقد وصفته صحيفة The Guardian البريطانية بأنهوجه جديد يعيد تعريف السياسة في المدن الأميركية ذاتالتنوع الثقافي الكبير.”

تحديات المرحلة المقبلة

رغم الإنجازات، يواجه حمود تحديات عديدة أبرزها إدارة الموارد المالية للبلدية في ظل الأزمات الاقتصادية، إلىجانب ملف التلوث الصناعي الذي لا يزال من أبرز القضايا البيئية في ديربورن. إلا أن شعبيته بين السكان العربوالأميركيين على حد سواء تمنحه دعمًا سياسيًا قويًا للاستمرار في تنفيذ مشاريعه الإصلاحية.

لبناني يرفع اسم بلاده في المهجر

قصة عبد الله حمود هي قصة نجاح لبناني في قلب أميركا، تؤكد أن الجهود والمثابرة قادرتان على كسر الحواجز.

ومن الجنوب اللبناني إلى رئاسة بلدية ديربورن، يمضي حمود في مسيرته رافعًا شعارالعمل من أجل الإنسان،ليبقى مثالًا يُحتذى به بين أبناء الجاليات العربية حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى